نجده محمد رضا
في مشهد لم يكن مألوفًا قبل سنوات قليلة بدأت تطبيقات التعارف والزواج تغزو الهواتف المحمولة في مصر معلنةً عن تحول اجتماعي لافت في طريقة تكوين العلاقات واختيار شريك الحياة.
فبعد أن كانت الوساطة العائلية والمعارف المشتركة هي الطريق التقليدي للزواج، أصبح “التمرير يمينًا أو يسارًا” خطوة أولى نحو ارتباط قد ينتهي بعقد قران.
من الصالونات إلى الشاشات
عرف المجتمع المصري ما يُسمى بـ”زواج الصالونات” لعقود طويلة، حيث تتدخل العائلة لترتيب لقاء رسمي بين الطرفين. لكن مع التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية، ظهرت تطبيقات عالمية مثل Tinder وBumble، إضافة إلى تطبيقات عربية موجهة خصيصًا للزواج، لتطرح نموذجًا جديدًا يقوم على الاختيار الفردي المباشر.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تغيرات ثقافية واقتصادية، أبرزها انشغال الشباب بالعمل، وضيق الدوائر الاجتماعية، ورغبة البعض في توسيع نطاق التعارف خارج الإطار التقليدي.
لماذا يلجأ الشباب إلى هذا النمط؟
يرى بعض الشباب أن هذه التطبيقات توفر مساحة آمنة للتعارف الأولي بعيدًا عن الضغوط العائلية كما أنها تمنح فرصة لاختيار شريك بناءً على الاهتمامات المشتركة، لا مجرد الاعتبارات الشكلية أو الاجتماعية.
في المقابل يرى آخرون أن هذه الوسائل قد تُسهم في خلق علاقات سطحية، سريعة الانتهاء، وتُضعف مفهوم الالتزام الجاد.
بين القبول والرفض المجتمعي
ما تزال الظاهرة محل جدل واسع داخل المجتمع المصري. فبينما يتقبلها البعض باعتبارها تطورًا طبيعيًا في عصر الرقمنة، يرفضها آخرون بدعوى تعارضها مع العادات والتقاليد.
وقد ناقشت بعض الدراسات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تأثير التحولات الرقمية على البنية الأسرية، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الحديثة أصبحت لاعبًا أساسيًا في تشكيل العلاقات الاجتماعية.
مخاطر وتحديات رغم المزايا الظاهرة لا تخلو هذه التطبيقات من مخاطر مثل انتحال الهوية أو تقديم معلومات غير دقيقة فضلًا عن غياب الضمانات الاجتماعية التي يوفرها التعارف التقليدي.
كما أن بعض الحالات انتهت بخيبات أمل أو صدمات نفسية نتيجة التوقعات غير الواقعية.
هل نحن أمام تحول دائم؟
يرى خبراء علم الاجتماع أن المجتمع المصري يشهد مرحلة انتقالية، حيث تتجاور الأنماط التقليدية مع الحديثة، وقد لا يُلغي أحدهما الآخر، بل يتكيفان معًا بمرور الوقت.
فالزواج عبر التطبيقات قد لا يصبح النمط السائد، لكنه بلا شك أصبح واقعًا قائمًا يعكس تغيرًا أعمق في مفهوم العلاقات الإنسانية في العصر الرقمي.
تظل هذه الظاهرة مؤشرًا واضحًا على التحولات المتسارعة داخل المجتمع المصري حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة ترفيه بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في تشكيل مصائر الأفراد وبناء الأسر.
ويبقى السؤال الأهم هل ستنجح هذه العلاقات الرقمية في الصمود أمام اختبار الواقع أم ستظل تجربة عابرة في زمن السرعة؟
