هل يجب عليك الاستمرار في تناول الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية؟

د. إيمان بشير ابوكبدة 

الأسبرين حبة صغيرة يحتفظ بها الكثيرون في منازلهم. استُخدم لأكثر من قرن لتسكين الألم وخفض الحرارة وتقليل التورم. ولعقود، أوصى الأطباء أيضًا بالأسبرين للمساعدة في الوقاية من النوبات القلبية. ولهذا السبب، عُرف بأنه “دواءٌ عجيب”. لكن العلماء اليوم يُعيدون النظر في مَن ينبغي عليهم تناول الأسبرين لصحة القلب.

يعمل الأسبرين عن طريق تقليل احتمالية تكوّن الجلطات في الدم. هذا يمكن أن يساعد في الوقاية من النوبات القلبية، التي تحدث غالبًا عندما تسد جلطة دموية أحد الأوعية الدموية في القلب. لهذا السبب، كان الأطباء ينصحون الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب بتناول جرعة منخفضة من الأسبرين يوميًا. كما كان يُعطى أيضًا لمن سبق لهم الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، للمساعدة في الوقاية من تكرارها.

ومع ذلك، هناك جانب سلبي. فالتأثير الذي يجعل الأسبرين مفيدًا – منع تخثر الدم – قد يجعله ضارًا أيضًا. يزيد الأسبرين من خطر النزيف، وخاصةً في المعدة أو الدماغ. وقد يكون هذا التأثير الجانبي خطيرًا على الكثيرين.

في السنوات الأخيرة، أظهرت دراسات واسعة النطاق أن مخاطر الأسبرين قد تفوق فوائده لدى بعض الأشخاص. إحدى الدراسات المهمة التي نُشرت عام 2018 في مجلة نيو إنجلاند الطبية ، تابعت أكثر من 19 ألف بالغ فوق سن 65 عامًا.

وجدت الدراسة أن تناول الأسبرين يوميًا لم يُخفِّض خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكنه زاد من احتمالية تعرضهم لنزيف حاد. دفع هذا الاكتشاف الخبراء إلى تحديث نصائحهم.

توصي منظمات صحية، مثل جمعية القلب الأمريكية، معظم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا والذين لم يصابوا بأمراض القلب، بعدم تناول الأسبرين يوميًا. فخطر النزيف مرتفع للغاية. وينطبق الأمر نفسه على أي شخص، بغض النظر عن عمره، يُعاني من خطر أكبر للإصابة بمشاكل النزيف.

بالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا، يكون القرار أكثر تعقيدًا. إذا كنت تعاني من داء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو لديك تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب، فقد تستفيد من جرعة منخفضة من الأسبرين. ولكن حتى في هذه الحالة، ليس من السهل اتخاذ القرار. عليك استشارة طبيب يمكنه تقييم المخاطر والفوائد الشخصية.

إذا كنت قد تعرضتَ لنوبة قلبية أو سكتة دماغية، فالأمر مختلف. في هذه الحالات، يبقى الأسبرين مفيدًا جدًا للوقاية من نوبة أخرى. عادةً ما ينصح به الأطباء ما لم يكن هناك سبب يمنعك من تناوله، مثل تاريخ من قرحة المعدة أو حساسية تجاه الأسبرين.

من المهم أيضًا تذكر أن أدوية مثل الأسبرين ليست الوسيلة الوحيدة للوقاية من أمراض القلب. فالعادات اليومية البسيطة تُحدث فرقًا كبيرًا. تناول أطعمة صحية، وممارسة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، وإدارة التوتر، والحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول تحت السيطرة، كلها وسائل فعّالة. قد تقلل هذه الخطوات أحيانًا من خطر الإصابة بأمراض القلب أكثر من الأدوية وحدها.

لم يعد الأسبرين يعتبر حلاً شاملاً للوقاية من النوبات القلبية. لا يزال بإمكانه إنقاذ حياة من سبق لهم الإصابة بأمراض القلب. لكن بالنسبة للآخرين، وخاصةً كبار السن الذين ليس لديهم تاريخ مرضي لأمراض القلب، قد يكون ضرره أكبر من نفعه.

Related Posts

نغزات القلب: متى تكون طبيعية ومتى تشكل خطرًا؟

كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة  النغزات في منطقة القلب، أو ما يُعرف طبيًا بـ الوخز الصدري، هي حالة شائعة ومقلقة في نفس الوقت. الشعور بألم حاد وقصير المدة يشبه الصدمة…

متلازمة ألفا-غال: حساسية القراد من اللحوم الحمراء

كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة  متلازمة ألفا-غال هي رد فعل تحسسي متأخر وخطير تجاه اللحوم الحمراء ومنتجات الثدييات. على عكس الحساسية الغذائية التقليدية التي تظهر بعد دقائق من تناول الطعام،…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *