كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يلعب الدماغ دورًا حاسمًا في حياتنا اليومية، فهو المتحكم الأساسي في وظائف الجسم، العقل، والعواطف. ورغم أهميته، إلا أن بعض الأطعمة والمشروبات التي نستهلكها قد تؤثر سلبًا على صحته، مسببة تدهورًا وظيفيًا على المدى الطويل.
المشروبات الغازية والسكرية
تشمل هذه الفئة المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، المشروبات الرياضية، وعصائر الفاكهة المحلاة. الاستهلاك المفرط لهذه المشروبات لا يقتصر تأثيره على زيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وتسوس الأسنان، بل يمتد ليشمل الدماغ. أظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن المشاركين الذين تناولوا كميات كبيرة من السكر كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف. كما أن شراب الذرة عالي الفركتوز، والذي يوجد في العديد من هذه المشروبات، قد يؤثر سلبًا على منطقة الحصين في الدماغ، وهي المسؤولة عن التعلم والذاكرة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض معرفية مثل الخرف مع مرور الوقت.
الحبوب المكررة
تعتبر الحبوب المعالجة مثل الدقيق الأبيض سريعة الهضم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر والأنسولين في الدم. يُطلق على هذا التأثير اسم “الحمولة الغلايسيمية العالية”، وقد وُجد أنه يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ. تشير دراسات إلى أن الاستهلاك طويل الأمد للكربوهيدرات المكررة قد يؤثر على مناطق أساسية مثل الحُصين والفص الجبهي، المرتبطة بالذاكرة، التعلم، واتخاذ القرارات.
الدهون المتحولة
رغم وجود الدهون الطبيعية في اللحوم ومنتجات الألبان، إلا أن الخطر يكمن في الدهون المتحولة المصنّعة أو الزيوت المهدرجة. تشير دراسات إلى أن تناول كميات كبيرة منها قد يضعف الذاكرة لدى الأشخاص دون سن الـ45، كما أنها تزيد من الالتهابات ومستويات الأنسولين والكوليسترول، وكلها عوامل تؤثر سلبًا على صحة الدماغ. في المقابل، تُعد الدهون الغنية بالأوميغا-3 مفيدة جدًا للدماغ، حيث تعمل على حماية الخلايا العصبية وتساهم في الوقاية من التدهور المعرفي ومرض الزهايمر.
الأطعمة فائقة المعالجة
تحتوية هذه الأطعمة، مثل رقائق البطاطس، الحلويات، والوجبات الجاهزة، على كميات كبيرة من السكريات والدهون والصوديوم والمواد الحافظة. وجدت دراسة أن استهلاك أكثر من 19.9% من السعرات الحرارية اليومية من هذه الأطعمة يزيد من خطر تراجع الأداء الذهني. يكمن الخطر في أنها تزيد من الالتهابات في الجسم وتُقلص حجم مناطق حيوية في الدماغ مثل الحُصين والمادة الرمادية، المرتبطة بالتفكير والذاكرة.
المُحليّ الصناعي “الأسبارتام”
“الأسبارتام” هو محلي صناعي شائع، يستخدم في العديد من المنتجات الخالية من السكر. ورغم اعتباره آمنًا عند استهلاكه بكميات معتدلة، إلا أن الإفراط فيه يؤدي إلى مشاكل محتملة مثل صعوبات التعلم، القلق، والتوتر. يعتقد أن الفينيل ألانين الموجود في الأسبارتام يمكن أن يعبر الحاجز الدموي الدماغي، مما يؤثر على إنتاج الناقلات العصبية ويزيد من الإجهاد التأكسدي في الدماغ.
