تقرير _ ياسمين إبراهيم
منذ آلاف السنين، نظر المصري القديم إلى مقابر ملوكه على أنها عوالم مقدسة، تُحرس بأسرار لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لم تكن جدران المقابر مجرد حجارة صامتة، بل كانت تحمل نقوشًا وتحذيرات قاسية لكل من تسوّل له نفسه أن يزعج راحة الملك الراقد. ومن بين أشهر هذه التحذيرات جملة نقشت: «الموت سيضرب بجناحيه السريعين كل من يزعج سلام الملك».
قد يبدو الأمر مجرد خرافة قديمة، لكن ما حدث عام 1922 أعاد للعالم كله فكرة “اللعنة” بقوة. ففي ذلك العام اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مقبرة الملك توت عنخ آمون، التي ظلت مغلقة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. كان الاكتشاف عظيمًا، لكنه حمل معه سلسلة من الأحداث الغريبة التي لم تجد تفسيرًا شافيًا حتى اليوم.
لم تمر أيام على فتح المقبرة حتى توفي اللورد كارنافون، ممول الحملة، بلدغة بعوضة أصابت جرحًا صغيرًا في وجهه فتحول إلى عدوى قاتلة.
الغريب أن أنوار القاهرة كلها انطفأت في اللحظة ذاتها التي لفظ فيها أنفاسه الأخيرة!
أحد العلماء العاملين في البعثة مات بسكتة قلبية مفاجئة، وآخر أصيب بحمى مجهولة انتهت بوفاته، بينما بدأت أمراض غامضة تُصيب أفرادًا آخرين ممن تواجدوا داخل المقبرة.
وسرعان ما ربطت الصحافة العالمية هذه الوفيات المتتالية بما سمّي حينها بـ لعنة الفراعنة، حتى أصبح الأمر حديث العالم كله.
لم يقف العلماء مكتوفي الأيدي أمام هذه الأحداث، فخرجت نظريات تقول إن المقابر الفرعونية المغلقة لآلاف السنين كانت بيئة مناسبة لتكوّن بكتيريا وفطريات سامة، وعندما تنفستها أجساد الباحثين أصابتهم بأمراض قاتلة. بينما قال آخرون إن الصدفة وحدها لعبت دورها، وإن ما حدث ليس إلا تتابعًا عاديًّا لأحداث متفرقة.
لكن، هل يمكن اعتبار كل ما حدث مجرد صدفة؟ كيف نفسر تزامن انقطاع الكهرباء مع لحظة وفاة كارنافون؟ ولماذا اقتصرت أغلب الوفيات على أشخاص كانوا بالفعل داخل المقبرة، بينما نجا هوارد كارتر نفسه وعاش سنوات طويلة بعدها؟
مهما حاولنا البحث عن إجابة، يبقى الغموض حاضرًا. فهل لعنة الفراعنة مجرد أسطورة غذّتها الصحف لتعظيم الاكتشاف؟ أم أن هناك قوة خفية، مجهولة حتى اليوم، لا تزال تحرس الملوك الراقدين في أعماق الرمال؟
