دارين محمود
حيث كان بمثابة مرآة تعكس مشاعر الأمة من حزن النكسة إلى فخر العبور، وساهم في رفع الروح المعنوية للأفراد.
يمكن ربط إسهامات الفن المصري في حرب أكتوبر في المجالات التالية:
السينما (الأفلام)
تعد السينما من أبرز الفنون التي جسدت ملحمة أكتوبر، وقد تنوعت الأفلام ما بين الإنتاج الضخم الذي صور المعارك والبطولات الفردية والقصص الإنسانية للجنود والشعب:
توثيق العمليات العسكرية: ركزت العديد من الأفلام على قصص الأبطال والعمليات النوعية، مثل فيلم “الرصاصة لا تزال في جيبي” (1974) بطولة محمود ياسين، والذي يصور مراحل ما بعد النكسة وحرب الاستنزاف ثم العبور، وفيلم “الطريق إلى إيلات” الذي وثق لعملية تدمير المدمرات الإسرائيلية.
القصص الإنسانية والاجتماعية: قدمت أفلام أخرى نظرة أعمق للحالة الاجتماعية والنفسية للشعب والجنود، مثل فيلم “أبناء الصمت” (1974) الذي تناول تفاصيل حياة الجنود على الجبهة وتأثير الحرب على المجتمع، وفيلم “العمر لحظة” الذي صور الحرب من منظور صحفية.
الأفلام الحديثة: استمرت السينما في التذكير بالانتصار من خلال إنتاجات حديثة، أبرزها فيلم “الممر” الذي تناول فترة حرب الاستنزاف وأظهر قوة وإرادة الجيش المصري.
الغناء والأغاني الوطنية
كانت الأغنية الوطنية سلاحًا فنيًا مؤثرًا، حيث بثّت الحماس والفخر وخلّدت ذكرى الأبطال:
قبل العبور (الإعداد): ساعدت الأغاني في الحفاظ على الروح المعنوية خلال سنوات النكسة وحرب الاستنزاف، مثل أغنية “والله زمان يا سلاحي” لأم كلثوم (الذي كان نشيدًا وطنيًا في تلك الفترة).
لحظة الانتصار: ظهرت أغانٍ تعكس فرحة العبور والفخر، مثل أغنية “بسم الله.. الله أكبر” التي ارتبطت بلحظة العبور، وأغنية “صباح الخير يا سينا” لعبد الحليم حافظ التي عبرت عن عودة الأرض.
تمجيد الأبطال: أغنية “ابني حبيبي يا نور عيني (أم البطل)” للمطربة شريفة فاضل، التي عبرت عن تضحية الأمهات بأبنائهن في سبيل الوطن.
المسرح
رغم صعوبة تجسيد المعارك الكبيرة على خشبة المسرح، إلا أن المسرح المصري واكب الأحداث وتناول القضايا الوطنية:
مسرحيات الحرب والاستنزاف: ظهرت أعمال مسرحية تناولت فترة ما قبل الانتصار، مثل العرض الغنائي “أغنية على الممر” الذي تحول لاحقًا إلى فيلم، ومسرحية “حدث في أكتوبر”.
توثيق البطولة والتضحية: اهتم المسرح بسرد قصص الأبطال والتضحيات، مثل مسرحية “فارس الحصان الأبيض” التي تناولت قصة أحد الشهداء من قوات المظلات.
وأخيرًا كان ومازال الفن المصري هو المؤرخ الشعبي للانتصار، حيث نقل قصة أكتوبر عبر الأجيال، ليظل الوعي الوطني متجددًا ومتأثرًا ببطولات الجيش المصري.
