كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
كان الوضع الداخلي لليهود في إسرائيل خلال حرب أكتوبر عام 1973 (التي تعرف في إسرائيل باسم “حرب يوم الغفران”) يتسم بالصدمة، الارتباك، والخسائر الكبيرة، خاصة في الأيام الأولى للحرب.
أبرز ملامح الوضع الداخلي:
المفاجأة والصدمة
بدأت الحرب يوم 6 أكتوبر 1973، وهو يوم عيد الغفران (يوم كيبور)، وهو أقدس الأيام في التقويم اليهودي، حيث تتوقف فيه كافة الأنشطة والحركة ويكون معظم الإسرائيليين صائمين ومتواجدين في المعابد أو منازلهم للصلاة والتأمل.
شكل توقيت الهجوم مفاجأة كاملة للقيادة والمجتمع الإسرائيلي على حد سواء، مما أدى إلى صدمة شديدة، خصوصاً وأن الاعتقاد السائد بعد حرب 1967 كان يقوم على أن “جيش إسرائيل لا يُقهر” وأن العرب لن يجرؤوا على الهجوم.
أشار الأرشيف الإسرائيلي إلى أن الأيام الأولى للحرب كانت “لحظات رعب وهلع وعدم يقين” بالنسبة للقيادة والجبهة الداخلية.
التعبئة السريعة والتحول في الأنشطة
كانت الإذاعة الإسرائيلية متوقفة بمناسبة العيد، لكنها عادت للعمل وبثت نشرات خاصة تحوي رموزاً محددة لـ استدعاء جنود الاحتياط وتوجيههم إلى وحداتهم العسكرية.
حدثت تعبئة سريعة وشاملة، حيث اضطر عدد كبير من اليهود لترك الصلاة والمنازل للانضمام إلى وحداتهم القتالية.
الخسائر البشرية
فيما يخص الخسائر البشرية، تشير الأرقام إلى أن عدد القتلى وصل إلى 2,838 جنديًا. أما أعداد الجرحى فكانت أكبر بكثير، حيث بلغت 8,800 جريحًا. بالإضافة إلى ذلك، سُجل فقدان 508 من الجنود ما بين أسير ومفقود، مما يعكس حجم الضرر الكبير الذي لحق بالقوات البشرية خلال تلك المواجهة.
الخسائر العسكرية المادية
كانت الخسائر في العتاد العسكري ضخمة أيضًا، حيث فُقدت أعداد كبيرة من الآليات القتالية الأساسية. فقدت “إسرائيل” 840 من الدبابات، بالإضافة إلى 400 من المركبات المدرعة. أما في سلاح الجو، فبلغ مجموع الخسائر 103 من الطائرات المقاتلة و5 من الطائرات العمودية (الهليكوبتر). كما شملت الخسائر فقدان 1 من القطع البحرية. تُظهر هذه الأرقام حجم تدمير كبير للآلة الحربية على الجبهتين.
الخسائر الاقتصادية والتداعيات المالية
امتدت آثار الحرب لتضرب الاقتصاد، فكان لاستدعاء جنود الاحتياط تداعيات مباشرة أدت إلى خسارة نحو 25% من القوى العاملة الإجمالية. كما شهد “الإنتاج المدني” اليومي انخفاضًا بنسبة 20%. وتلقى القطاع السياحي ضربة موجعة، حيث خسر نحو 75% من وارداته.
أما عن التكلفة المالية المباشرة، فقدرت التكلفة الأسبوعية للحرب بما يقارب 2 مليار دولار أمريكي ($2 B). ولتغطية هذه التكاليف، أصدرت الدولة سندات ضريبية خاصة، بلغت قيمتها 2 مليار ليرة إسرائيلية (سندات “ثلاثة آلاف باليست”)، لغرض دفع تكاليف الحرب.
اهتزاز الثقة في القيادة
تسببت المفاجأة والإخفاق الاستخباري الأولي في اهتزاز عميق لثقة الشعب الإسرائيلي في القيادة السياسية والعسكرية.
ظهرت بعد الحرب لجنة “أغرانات” للتحقيق في أسباب الفشل الاستخباري والاستعدادات التي سبقت الحرب، مما زاد من حدة النقاشات الداخلية وأدى في النهاية إلى استقالة بعض القادة.
الشعور بالخطر الوجودي
أدرك المجتمع الإسرائيلي، وخصوصاً في المراحل الأولى من الحرب، أن الدولة أُعيدت “دفعة واحدة إلى مراحلها الأولى” حيث شعرت بأن وجودها كان مهدداً.
وصفت بعض الآراء أن الأرض “اهتزت تحت أقدام الشعب الإسرائيلي”، ولم تعد الحرب بالنسبة إليهم “تلك النزهة المبهجة” كما تصوروا بعد حرب 1967.
