د. فرج العادلي
اختلف الفقهاء في المسألة على قولين:
الأول: أنه يجب فيه القصاص، وهو رواية عند الحنابلة، ومذهب ابن حزم من الظاهرية، وهو مذهب أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهم من الخلفاء الراشدين، وبه أخذ بن تيمية وابن القيم.
الثاني: ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية والصحيح عند الحنابلة: إلى أنه لا قصاص في اللكمة واللطمة (الصفع على الوجه) أو اللكزة، ومن وقع منه مثل هذا الاعتداء فإنه يجب في حقه التعزير، كلٌ بضوابطه المبسوطة عند الفقهاء.
ولذلك فإن الأمر مختلف فيه بين القصاص والتعزير، ولقد أخذت بعص الدول بقول المذاهب الأربعة لأمرين:
الأول: لقوة أدلة المذاهب الأربعة، ولمناقشة أدلة المخالفين والرد عليها.
الثاني: لأن في الأخذ بهذا المذهب خاصة في هذا الزمان صيانة للناس، وللحقوق، والنظام العام، فلو تُرك الأمر للقصاص لتحولت الدول لغابة يأكل القوي فيها الضعيف، وما استطاع الضعيف أخذ حقه مطلقا.
ثانيا: التصالح مقابل مبالغ مالية:
أجاز الفقهاء أن يتنازل المجني عليه عن حقه التعزيري مقابل مبلغٍ من المال، فالتعزير يكون بأي شيء تراه الدولة، أو بما يتصالح عليه الطرفان إن لم يكن له تعلق بحق الدولة، ولا ينبغي أن نستنكر هذا الأمر، بل ربما يكون هو الأفضل إذا عُلم من الجاني التوبة والندم على ما فعل، والمال تأديبٌ أيضا خاصة إذا كانت مبالغ كبيرة، بل يجوز الصلح بدون شيء، وهو العفو، وكله لا يخرج عن دائرة الشرع الشريف.
أخيرا: لقد أحسنت القوانين الوضعية في هذا العصر أن جعلت حقوقا للمجني عليه وحقوقا خاصة للدولة، حتى لا يكون الأمر مجرد دفع أموالٍ وينتهي الأمر بعد أن يصنع من يشاء ما يشاء.
والصلح خير، والله تعالى أسأل أن يصلح حالنا جميعا
