كتبت/نجده محمد رضا
في مجتمعاتنا العربية، كثيرًا ما تُختزل صورة الزوجة في دورها كأم وزوجة وربة منزل، غير أن وراء هذا الدور الإنساني العظيم ضجيجًا نفسيًّا خافتًا لا يسمعه أحد. فالزوجة التي تحمل على عاتقها مسؤولية أبنائها وزوجها والأسرة بأكملها، تجد نفسها في صراعٍ يومي بين واجباتٍ لا تنتهي ومشاعرٍ مكبوتة تُثقِل قلبها بصمت.
هذه المرأة ليست مجرد ربة منزل أو موظفة، بل هي العمود الفقري للأسرة، تُدير الحياة بتفاصيلها، وتُوازن بين تربية الأبناء، وتلبية احتياجات الزوج، والعمل، والعلاقات الاجتماعية. ومع ذلك، كثيرًا ما تُقابل تضحياتها بعدم تقدير أو بعبارةٍ عابرة تعتبر ما تفعله “واجبًا طبيعيًّا”، وكأنها آلة لا تكلّ ولا تملّ.
الحالة النفسية لتلك الزوجة تمرّ بتقلباتٍ مستمرة؛ فهي تُخفي تعبها خلف ابتسامة كي لا يشعر أبناؤها بالخوف، وتخفي حزنها كي لا يظن زوجها أنها ضعيفة. ومع مرور الوقت، تتحول الضغوط اليومية إلى توترٍ مزمن، وإرهاقٍ نفسي، وربما اكتئابٍ صامت لا يُرى بالعين، لكنه ينعكس على صحتها وسلوكها وحتى نظرتها للحياة.
ومن المؤسف أن كثيرًا من النساء لا يجدن متنفسًا للبوح، فالمجتمع يربط الصبر بالقوة، وينظر إلى طلب المساعدة النفسية كعلامة ضعف. إلا أن الحقيقة أن تلك الزوجة القوية تحتاج، قبل كل شيء، إلى احتواءٍ إنسانيّ، وكلمة تقدير، ولمسة امتنان تُشعرها أن ما تفعله ليس أمرًا عاديًا، بل بطولة يومية صامتة.
إن دعم الزوجة نفسيًا ومعنويًا ليس ترفًا، بل واجب اجتماعي وأخلاقي؛ فاستقرارها النفسي ينعكس على الأسرة بأكملها، ويمنح أبناءها الأمان والثقة، ويقوي الروابط الزوجية. ولذلك، آن الأوان أن نعيد النظر في نظرتنا إلى المرأة داخل بيتها، وأن نفهم أن خلف كل أسرة ناجحة، زوجة تُقاتل بصمتٍ لتُبقي الجميع واقفين.
وفي نهاية المطاف، تبقى الزوجة التي تتحمّل المسؤولية الاجتماعية لأسرتها رمزًا للصبر والعطاء الإنساني النبيل. فهي لا تُقاتل من أجل نفسها فقط، بل من أجل أن يبقى بيتها متماسكًا وأطفالها سعداء وزوجها مطمئنًا. ومع ذلك، يجب ألا نتركها تقف وحدها في ساحة الحياة، فالكلمة الطيبة، والدعم النفسي، والمشاركة الحقيقية من الأسرة والمجتمع، قادرة على أن تُعيد إليها قوتها وابتسامتها. فكل امرأة كهذه، هي وطنٌ صغيرٌ من الحنان والعزيمة، يستحق أن يُصان ويُقدَّر كل يوم.
