بقلم: خديجة ربيع “أسيرة القلم”
تقف في الصف الأول مع المصلين، تطيل الركوع، كل سجدة تؤديها تنتظر نظرة إعجاب، وكل صدقة تقدمها تبحث عن تصفيق صامت في قلوب من حولك..
ظن أن الثناء يرفع قدرك، والمدح يقربك من الله، وأنك على طريق الحق ومن المخلصين، وفي الحقيقة أنك غارق في وهم الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا! تسير في طريق يرضي هواك أكثر مما يرضي خالقك، تخال نفسك نقيّ السريرة، طاهر النية، فكم من عملٍ تريد به وجه الله فتخالطه بحب الظهور أو رياء خفي لا يُرى، هنا تتجلى الحقيقة المُرة: أن الإخلاص ليس ما نراه، بل ما يراه الله في قلوبنا الله يرى ما في صدورنا، كم هو مُرعب هذا المشهد؟ تلك اللحظة التي تهتز فيها نفسك، تعمل وتجتهد لسنين وتتصدق وتعطي، ثم تكتشف كل اعمالك ذهبت سُدى
فلنسأل أنفسنا بصدق، هل كان لله أو للناس؟ فالإخلاص جهاد طويل مع النفس واحذر أن تفتن بعملك ويُحجب قلبك عن نور الإخلاص وتجعل من الصواب زيفًا ومن الطريق المستقيم انحرافًا راقب نفسك وقيم عملك بميزان الحق لا بالغرور والمظاهر يظل عملك هباءً وتحسب حسنًا عنده، لكنه ضائع عند خالقه.
حدث نفسك: كم من مرةٍ صليت ليُقال متدين؟ وكم من صدقةٍ أخرجتها لتُذكر بالخير؟ أما آن للقلب أن يخلص وجهته؟ فرب عمل صغير مخلص خير من آلاف الأعمال الظاهرة بلا إخلاص.
عبادة بلا روح
1.7K
