تونس _عبداللّه القطاري
توفي الحاج علي الصغير بنطالب، أحد أبرز شيوخ فن البيزرة في تونس، بعد حياة أفناها في ممارسة هواية صيد الطيور التقليدية، وخاصة طائر الساف. عرف الراحل بهيبته ووقاره، وهو يرتدي القشابية الصوفية السوداء والشاشية الحمراء والعمامة الصفراء، مظهراً صورة التراث التونسي الأصيل.
كان الحاج علي الصغير يقضي أغلب وقته في غابة تابوداء بجبل الهوّارية، حيث خصص جزءاً من ملكه الخاص للعناية بالغابة لتكون محطة للطائر الساف المهاجر. ومع بداية موسم صيد الطيور، كان الحاج علي الصغير يشرع في نصب شباك الصيد التقليدية “الغزول” بمساعدة ابنيه عبدالسلام وعبدالستار، اللذين ورثا حبه لهذا الفن النبيل.
كما كان الحاج علي الصغير يهتم بترويض الطيور وتدريبها على الصيد أو المشاركة في المهرجانات والمسابقات، ويخصص لكل طائر بيتاً خشبياً خاصاً يُعرف بـ “الكندرة”. كما كان يستخدم “المنشّة”، عصا خاصة تساعده على متابعة الطيور والفراخ البرية أثناء الصيد.
يُذكر أن غابة تابوداء تعد موقعاً استراتيجياً لهجرة الطيور، وتحتوي على ملايين الخفافيش الليلية، وقد تم تسجيلها ضمن مواقع منظمة اليونيسكو وحمايتها بتسييج ووجود بوابة مزينة بتمثال خفاش كبير من صنع الحرفي جميل الحكيمي.
رحم الله الحاج علي الصغير بنطالب، الذي حافظ على هذا التراث الفريد، ليبقى إرثه حياً للأجيال القادمة ولأهل عرش الطوالبية الذين يتقاسمون معه موطن الطيور والغابة.
