بقلم : عادل النمر
العلاقات جزء مهم من حياتنا، لكنها ليست دائمًا مصدر سعادة. أحيانًا تصبح هذه العلاقات مؤذية، فتحتاج إلى شجاعة للابتعاد والحفاظ على نفسك.
هناك أنواع من العلاقات لا تُكسر فجأة، بل تستهلكك ببطء. تبدأ بالحب والاهتمام، وتنتهي بالشك والإرهاق والتحرك بحذر شديد خوفًا من كلمة أو تصرف يثير غضب الطرف الآخر. تشعر أنك تفقد نفسك شيئًا فشيئًا، ومع ذلك يظل الرحيل فكرة مرعبة كأنك ستفقد آخر ما تبقّى منك.
لكن الحقيقة أنك لا تفقد شيئًا حين تغادر علاقة سامة؛ بل تستعيد كل ما سُلِب منك تدريجيًا: سلامك وكرامتك وثقتك بنفسك. الخروج من علاقة مؤذية ليس نهاية قصة، بل ولادة جديدة. إنه فعل شجاع وأرقى أشكال حب الذات؛ لأنه ليس هروبًا من أحد، بل إنقاذ للنفس من الغرق في تكرار الألم.
التحرر يبدأ بقرار صامت. لا تُعلن نيتك ولا تدخل معركة لتبرير انسحابك، فكل مواجهة مبكرة تفتح الباب لمحاولات التلاعب والوعود الزائفة وإقناعك بأنك المذنب. خذ القرار في قلبك أولًا، واحتفظ به لنفسك حتى تكون جاهزًا للتنفيذ بثبات.
ابدأ ببناء جسور نجاتك. وفّر لنفسك دعمًا ماليًا بسيطًا، وابحث عمّن تثق به ليستمع إليك ويحتويك. تحدّث إلى مختصّ نفسي إن أمكن، فالكلمات المأمونة هي أول دواء بعد الانفصال.
حين تحين لحظة الرحيل، اجعلها قصيرة وواضحة. لا حاجة للشرح أو الجدال؛ فلا أحد يستحق أن تشرح له سبب حفاظك على نفسك. استخدم كلمات قليلة ومهذّبة وابتعد فورًا. تلك اللحظة هي مفتاح حريتك.
بعدها يأتي الدور الأصعب: قطع كل طرق العودة. احظر التواصل، وامسح الصور، وابتعد عن كل ما يذكّرك بهم. ليس لأنك تكرههم، بل لأنك تحب نفسك أكثر؛ فكل ذكرى صغيرة يمكن أن تعيدك خطوة إلى الوراء، وأنت الآن في طريق الشفاء لا العودة.
وبعد الانسحاب ستشعر بمزيج من الراحة والحنين والفراغ. لا تخف؛ فهذه ليست علامات ضعف، بل دليل على أنك كنت تمنح من قلبك الكثير. اسمح لنفسك بالحزن، بالبكاء، بالكتابة، وبالتنفس من جديد. لا تُسرع في تجاوز الألم، بل عِشه بوعي؛ فهو طريق التعافي الحقيقي.
املأ الفراغ بأشياء تبنيك لا تكسرُك: هواية جديدة، عمل تحبه، أصدقاء داعمون. ذكّر نفسك دائمًا بالأسباب التي جعلتك ترحل، واطّلع عليها حين يراودك الحنين؛ فالماضي الذي آلمك لا يستحق أن يُعاد.
التحرر من علاقة سامة ليس انتقامًا من أحد، بل انتصار لك على خوفك. أنت لا تخسر علاقة، بل تربح نفسك من جديد. كل يوم بعد الرحيل هو خطوة نحو ذاتك، نحو حياة أنقى وأصدق.
لا أحد يستحق أن تفقد نفسك لأجله. حين تختار نفسك فأنت تختار الحياة، وتفتح أمامك بابًا جديدًا من السلام الداخلي والسعادة الحقيقية.
