بقلم الأديبة/سوسن رضوان
معظم النار من مستصغر الشرر قد تقول كلمة لا تلقى لها بالًا فتكون كعود ثقاب يشعل آلاف الحرائق فإذا التفت يسارك وجدته جثة هامدة يظن أنه يرقد في سلام بعد أن أدى مهمته وضحي برأسه في سبيل الإطاحة برؤس قد اينعت وحان وقت قطافها
أو ربما مات كمدا لأنه لم يرد أن يقع في يد من أشعله ولكن ماذا عليه ان يفعل حاول أن يخمد نفسه بمجرد الاشتعال ولكن أحدهم لا يمل من محاولة إشعاله فإذا أصابه الضجر ذهب إلى أحد إخوته ويجربهم الواحد تلو الآخر حتى يستجيب له أحد الأعواد فيبتسم ابتسامة المزهو بنفسه لانتصاره على أعواد ثقاب لا يهمه إذا امتدت قليلا لتصيب أحد أصعابه فلا يلبث أن يلقيه من يده ويدوس عليه بقدمه بعد أن أدي مهمته في إشعال ما يريد…
عود ثقاب أراد أن يهنأ بين أخوته في علبته بعد أن مر الزمن عليه وأصبح أثرًا يوضع ديكورًا في مطبخ إحداهن التي دائما ما تجده مسعفها حين تخونها القداحة ولا تعمل.
وهو لا يغادر جيب أحدهم فهو لا يستمتع بسيجارته إلا إذا أشعلها بعود ثقاب يخرج السيجارة من العلبة ويضعها في زاوية فمه ويحلو له الكلام ساعتئذ أن يتحدث وهي بين شفتيه ثم يبحث عن علبة أعواد الثقاب ويخرج عودًا ويشطه في العلبة ويحاول أكثر من مرة فلم تعد أعواد الثقاب بجودة الماضي وعندما يشتعل عود الثقاب يقربه من سيجارته مع أنفاس متتابعة حتى ينجح في إشعالها وبعد هذه الأنفاس قد ينساها في خضم جلسته مع أصدقائه أو مع كوب الشاي الثقيل وما إن يتذكرها حتى يجد أنها انتهت فتبدأ محاولاته في إشعال أخرى وهكذا..
#وصيفة_الرضوان
#عبر_بصوتك
#عبر_بقلمك
#نوفلمبر
#اكتب_في_نوفمبر
#احك_في_نوفمبر
