بقلم : راندا ضيف
أمّا أنا يا صديقي فكم أرهقني البوح الكاذب وأنصافُ الحلول،
تلك الأحاديثُ المؤجَّلة والعتابُ الزائف والوعودُ الخائبة واللقاءُ الذي لن يكتبه الزمانُ أبدًا.
كم سئمتُ من الوقوف كثيرًا على أعتابِ الزمان، فلا الأبوابُ تُشبِهني ولا الطُّرُقاتُ التي أسلكها تُشعرني بالأمان.
أنظرُ بعيدًا فأراني بوجهٍ شاحبٍ لا يُشبه صباه؛ كمسافرٍ بلا زادٍ قد تاهت خطاه.
نعم، كم أرهقتنا الحياة،
كم أتعبتنا رحلةُ الفراق وعناقُ الوداع وذكرياتُ ما قبل الرحيل.
ليت الأمر يقتصر على مشهدِ الوداع فحسب،
لكنّ الأمر أصعب بكثير.
ستراهم في عيونِ المارّة وملامحِ السائرين،
سيتصدّعُ حسّك حين تسمع الصوتَ نفسه فتلتفت لتجده صوتًا شبيهًا.
كم تمنّينا لو أن الطريق لا ينتهي أو نتوه بعيدًا ولا نفترق أبدًا،
ليتهم أخذوا الذكريات معهم فلا يُبكينا الحنينُ إليهم ولا نُشقِي بدونهم.
ويظلّ السؤال يا صديقي: إلى متى؟
إلى متى سيظلّ قلبي كورقةِ خريفٍ
من كلّ عامٍ تسقط على الأرض ظنًّا منها كلّ مرة أنّ الأرض سمتنحها قبلة الحياة!
