كتب م / رمضان بهيج
بمر بلحظة تأمل صادقة وبحث عن الذات في خضم مشاعر الألم والإرهاق المتراكمة؛ مشاعر عميقة تلامس الروح!
هذه المشاعر، تدور حول البحث عن الذات في زمن الألم البحث عن الذات في خضم الألم: “بفتش جوايا يمكن ألاقيني”
إنها رحلة داخلية قاسية ومُلحة، رحلة البحث عن “الأنا” الحقيقية وسط ركام السنين وما حملته من وجع وتعب. حين يصبح الصدى الداخلي هو: “بفتش جوايا يمكن ألاقيني”، فهذا اعتراف بأن الغياب لم يكن خارجيًا، بل كان غيابًا عن الذات، وتيهًا في دروب الأيام التي أثقلتها الأحمال ؛ تعب أليم ومرحلة عمر بها غياب البحث عن الذات
أثر الوجع و ضباب السنين .
عندما تتراكم سنوات العمر، لا تحمل معها الخبرة والنضج فحسب، بل تحمل أيضًا أثقالًا خفية من “وجع وتعب سنين عمري”. هذا الوجع ليس مجرد ألم عابر، بل هو نتاج صراعات مؤجلة، وخيبات غير معالجة، وأحلام لم تجد طريقها إلى النور؛
دُروبٌ مَلِيئَةٌ بِظُلُمَاتِ التِّيهِ النَّفْسِيِّ القَاسِيَةِ.”
ثقل الذاكرة:
يصبح الماضي عبئًا، تُستنزف فيه الطاقة في تذكر ما كان، والندم على ما فات، أو محاولة فهم لماذا آلت الأمور إلى هذا الحد من الإرهاق الداخلي.
الإرهاق الروحي:
التعب لا يكون جسديًا بالضرورة، بل هو إرهاق عميق للروح، يجعل المرء يشعر وكأنه يحمل صخرة كبيرة في صدره، صخرة الوجع المتراكم.
العودة إلى الداخل : ( لحظة المواجهة )
إن الرغبة في البحث عن الذات في هذا الوقت تحديدًا هي علامة قوة عظيمة وليست ضعفًا. هي نقطة تحول يُقرر فيها القلب أنه لم يعد قادرًا على العيش في حالة التيه أو التجاهل.
الحفر في الأعماق:
يبدأ المرء رحلة الحفر في أعماقه، ليس بحثًا عن إجابات جاهزة، بل بحثًا عن النواة الأصلية التي لم يفسدها الزمن ولم يغيرها الألم. هي محاولة لتمييز “أنا” الماضي المثقلة، عن “أنا” الحاضر القادرة على التغيير.
اللقاء المؤجل:
غالبًا ما تكون الذات الحقيقية مختبئة وراء آليات الدفاع التي بنيناها لحماية أنفسنا من الوجع. اللقاء معها يتطلب نزع هذه الأقنعة والتعامل بصدق مع الجزء الذي يشعر بالكسر. “يمكن ألاقيني” تحمل الأمل في أن هذا الجوهر ما زال موجودًا، ينتظر أن يُكتشف.
كيف يكون الوجع بداية للتعافي؟
لا يمكن أن تكون هذه الرحلة سهلة، فاستكشاف الوجع يعني إعادة تفعيل بعض الجروح. لكن هذا الاستكشاف هو الخطوة الأولى نحو التعافي.
الاعتراف والتحري
بمجرد الاعتراف بأن “هنا وجع” و “هنا تعب”، يتحرر جزء كبير من هذا الحمل. يصبح الألم مادة خام يمكن التعامل معها بدلاً من كونه شبحًا يطاردنا.
إعادة البناء
إيجاد الذات يعني غالبًا إعادة بناء القيم والأولويات. ما هي الأشياء التي ما زالت مهمة حقًا بالنسبة لي الآن؟ وما هي الأحلام الجديدة التي تستحق أن تُزرع في أرض الوجع القديمة؟ الذات التي نكتشفها قد تكون مختلفة، أكثر صلابة وأكثر حنانًا في الوقت ذاته.
إن البحث عن “الأنا” وسط هذا الكم من المشاعر السلبية ليس دليل يأس، بل هو أعمق شكل من أشكال الأمل. هو الإيمان بأن النور ما زال مخبأً في أعتى الظلمات، وأن هذه الرحلة الداخلية هي وحدها القادرة على تحويل تعب السنين إلى قوة دافعة للمستقبل.
