تقرير: جريدة معاريف العبرية – ترجمة: د. إيمان بشير ابوكبدة
بعد أكثر من 13 عامًا من الجمود التنظيمي، عاد حزب الليكود الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع في انتخابات داخلية اعتُبرت الأكثر تأثيرًا منذ سنوات، وسط تحولات لافتة في موازين القوى وصعود مفاجئ لقطاعات جديدة داخل الحزب.
في 85 فرعًا على مستوى البلاد، أدلى عشرات الآلاف من الأعضاء بأصواتهم لانتخاب قرابة 3800 مندوب إلى مؤتمر الليكود ومجالس فروعه. ورغم أن المناسبة تبدو شكلية في ظاهرها، إلا أن اليوم الانتخابي حمل صراعات خلف الكواليس، وسباقًا على النفوذ، وتحولات داخلية يُرجَّح أن تُعيد رسم مستقبل الحزب.
أعطال تقنية لا توقف الماكينة السياسية
منذ الساعات الأولى لفتح مراكز الاقتراع، تسببت مشاكل في الأجهزة اللوحية المخصّصة للتصويت بتباطؤ شديد استمر نحو ساعتين. ورغم ذلك، واصل جهاز الليكود السياسي نشاطه المعتاد بكامل قوته، فيما استقرت عملية التصويت بعد إصلاح الأعطال في معظم المراكز.
الحرس القديم يتراجع… وانقلاب في “فرع المؤسسين”
شهدت الأيام السابقة للانتخابات تغييرًا جوهريًا في أحد أبرز أذرع الحزب، وهو “فرع المؤسسين”. فبعد أن كان مقصورًا على الأعضاء الذين تجاوزوا السبعين ويتمتعون بخبرة سياسية تمتد لعقود، تم تخفيض شروط العضوية لتشمل من هم فوق 65 عامًا وبخبرة 25 عامًا فقط.
هذا التغيير، الذي بدا في ظاهره إداريًا، استُخدم سياسيًا على نطاق واسع؛ حيث نجح قادة بارزون مثل حاييم كاتس وديفيد بيتان وإسرائيل كاتس في تجنيد مئات الداعمين الجدد، مما قلّص نفوذ الجيل القديم داخل الفرع بشكل غير مسبوق.
المفاجأة: القطاع الدرزي يصبح قوة صاعدة
إحدى أهم الظواهر اللافتة كانت الصعود المفاجئ للتمثيل الدرزي داخل الليكود. فبعد قرار قضائي بزيادة عدد المندوبين الدروز، تحرك النائب عفيف عابد بسرعة وحشد المندوبين، موحدًا الصفوف بطريقة جعلته لاعبًا رئيسيًا في الحزب.
في بعض القرى الدرزية والبدوية، سيطرت مجموعته بالكامل على القوائم المحلية، ليصبح أحد أبرز مراكز القوة الجديدة.
المحكمة تُدخل الدماء الشابة
في خطوة تهدف إلى تجديد الحزب، أقرت محكمة الليكود تخفيض رسوم العضوية للشباب حتى سن 35 إلى النصف، ما فتح الباب أمام موجة انضمام جديدة. كما رفضت المحكمة استبعاد قوائم يقودها أعضاء جدد، ما سمح بدخول عشرات الشباب إلى الفروع، تمهيدًا لصعودهم نحو مركز الحزب.
أربعة لاعبين كبار يسيطرون على المشهد
رغم انتشار القوائم المحلية، يظل النفوذ الحقيقي بيد أربع شخصيات بارزة:
إسرائيل كاتس، حاييم كاتس، ديفيد بيتان، وميكي زوهار.
هؤلاء يديرون التحالفات، ويبرمون الصفقات، ويحركون المرشحين داخل الفروع.
وبالمقابل، يبرز إيلي كوهين بأسلوب مختلف يعتمد على العلاقات الفردية أكثر من العمل التنظيمي.
يوم انتخابي طويل… وطوابير حتى الليل
شهدت الانتخابات طوابير طويلة وازدحامًا اضطر بعض المراكز إلى تمديد التصويت حتى الساعة 11 ليلًا. وفي القدس، تشكل “تحالف غير مسبوق” بين ديفيد أمسالم ونير بركات ضد كتلة عضو الكنيست أميت هاليفي، ما عكس حجم التنافس الداخلي الحاد.
المعركة الأكبر: من سيكتب قائمة الليكود للكنيست؟
تلوح في الأفق معركة أكثر حساسية، إذ يستعد المؤتمر المقبل للتصويت على تعديل دستوري يسمح لكل أعضاء الحزب—نحو 160 ألفًا—باختيار قائمة أولية من 40 مرشحًا، بينما يتولى المركز ترتيبهم.
مشاهد مثيرة للجدل
لم يخلُ مشهد من أحداث صاخبة، أبرزها اشتباك كلامي لرئيس مجلس محلي في يروحام مع ناخبين داخل مركز اقتراع، في مشهد أثار غضب نشطاء الليكود الذين اعتبروه “محرجًا” ولا يمثل الحزب.
