د. إيمان بشير ابوكبدة
يواصل الكشمش الأسود لفت الأنظار كأحد أبرز الثمار الغنية بالمركّبات النباتية المفيدة، إذ يجمع بين نكهته اللاذعة ولونه الأرجواني الداكن وبين تركيز عالٍ من فيتامين سي والبوليفينولات ذات التأثير المضاد للأكسدة. وفي ظل تراجع استهلاك الفاكهة والخضراوات لدى فئات واسعة من الناس، اتجهت الأنظار إلى دوره المحتمل في دعم الجهاز الوعائي. دراسة سريرية حديثة أجرتها جامعة دندي الاسكتلندية سلّطت الضوء على هذا الجانب، مركّزة على تأثير عصير الكشمش الأسود في تحسين وظائف الأوعية الدموية.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون تصميمًا سريريًا مزدوج التعمية ومضبوطًا بالدواء الوهمي، شمل 66 بالغًا ممن يستهلكون أقل من حصتين يوميًا من الفاكهة والخضار. وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات:
مجموعة تلقت شرابًا وهميًا.
مجموعة تناولت عصير كشمش أسود منخفض البوليفينول.
مجموعة حصلت على عصير كشمش أسود عالي التركيز من البوليفينولات.
تناولت المجموعات حصتها بجرعة 250 مل أربع مرات يوميًا لمدة ستة أسابيع. وقيّم الفريق البحثي تمدّد الأوعية الدموية بوساطة التدفق لقياس كفاءة بطانة الأوعية، إضافة إلى مستويات فيتامين سي ومؤشرات الإجهاد التأكسدي في الدم.
النتائج
أظهرت البيانات تحسنًا لافتًا في وظيفة بطانة الأوعية لدى من استهلكوا العصير الغني بالبوليفينولات، بينما سجلت مجموعة الدواء الوهمي تراجعًا طفيفًا. كما ارتفعت مستويات فيتامين سي بشكل ملحوظ لدى من تناولوا العصير الأكثر تركيزًا، بالتزامن مع انخفاض مؤشرات الإجهاد التأكسدي.
ولفت الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين تحسن الأداء الوعائي وارتفاع فيتامين سي في البلازما، ما يشير إلى دور تآزري بين فيتامين سي والبوليفينولات في حماية الأوعية الدموية.
دلالات الدراسة
تقدم النتائج دعمًا علميًا لفكرة إدراج عصير الكشمش الأسود ضمن النظام الغذائي اليومي لتعزيز صحة الأوعية، ولاسيما لدى الذين لا يلتزمون بتناول الخمس حصص الموصى بها من الفواكه والخضروات.
ويعود هذا التأثير الإيجابي إلى المحتوى الغني بمضادات الأكسدة، وفي مقدمتها فيتامين سي والبوليفينولات، وهي مركبات تتوافر أيضًا في فواكه أخرى مثل التوت الأزرق والرمان والعنب الداكن التي تسهم بدورها في دعم صحة القلب والأوعية.
