هبه فهمي
تُعدّ توعية الأطفال في البيئة المدرسية أساساً لاستراتيجيات الحماية من الاعتداء الجنسي. ففي كثير من الأحيان، يأتي الاعتداء من أشخاص يحظون بثقة الطفل، مما يجعل الحديث عن التجربة المؤلمة أمراً بالغ الصعوبة.
إن التعليم هو أداة الحماية الأكثر فاعلية. من خلال التوعية المبكرة، يكتسب الأطفال الأدوات اللازمة لحماية أنفسهم، عبر فهم الجسد والحدود الشخصية، وكيفية التعرف على السلوك غير اللائق.
محاور التوعية الأساسية للأطفال
يجب أن ترتكز برامج التوعية المدرسية على ثلاثة محاور رئيسية، تُقدّم بطريقة تتناسب مع عمر ومستوى فهم الطفل:
1. فهم الجسد والحدود الشخصية
* مفهوم الملكية الخاصة: يجب تعليم الأطفال أن أجسادهم هي ملك لهم وحدهم، وأن لديهم الحق المطلق في اتخاذ القرارات بشأن من يلمسهم وكيف.
* تحديد الأجزاء الخاصة: تعليم الأطفال أن الأجزاء التي تغطيها ملابسهم الداخلية هي أجزاء خاصة جداً، ولا يحق لأي شخص رؤيتها أو لمسها إلا في حالات استثنائية (مثل الطبيب أو الوالدين أثناء النظافة).
* الحدود الشخصية (الرفض، الابتعاد، الإبلاغ): تدريب الطفل على قول “لا” بوضوح وحزم لأي لمسة أو طلب يجعله يشعر بالارتباك، وكيفية الابتعاد عن الموقف، وضرورة إخبار شخص بالغ موثوق به على الفور.
2. التعرف على السلوك غير اللائق
* يجب تعليم الأطفال أن السلوك غير اللائق لا يقتصر على اللمس الجسدي المباشر، بل يشمل أيضاً:
* الطلبات السرية: عندما يطلب منهم شخص بالغ إبقاء شيء سراً عن والديهم.
* الرشوة مقابل الصمت: محاولة شراء صمتهم بالهدايا أو الوعود.
* المحتوى غير اللائق: سواء عبر الإنترنت أو في الحياة الواقعية.
* التأكيد على أن الشعور الداخلي هو دليلهم: إذا شعروا أن شيئًا ما “خطأ” أو يسبب لهم الخوف أو الارتباك، فعليهم إخبار شخص بالغ فوراً.
3. تشجيع الأطفال على التحدث
* تحديد الشخصيات البالغة الموثوق بها: يجب أن يعرف الطفل على الأقل ثلاثة أشخاص بالغين يمكنهم اللجوء إليهم والتحدث معهم دون خوف أو حرج.
* خلق بيئة آمنة: يجب أن يشعر الطفل في المنزل والمدرسة بأن التحدث عن تجربة مؤلمة أو مقلقة لن يُعرضه للعقاب أو عدم التصديق. يجب طمأنتهم بأن الخطأ ليس خطأهم أبداً.
دور المدرسة في بناء جدار الحماية
تلعب المدرسة دوراً حيوياً في توفير بيئة حامية:
* برامج توعية شاملة: توفير برامج تدريب منتظمة ومستمرة موجهة للأطفال والمعلمين وأولياء الأمور.
* تدريب المعلمين: يجب تدريب الكادر التعليمي والإداري على علامات الاستغاثة التي قد تظهر على الطفل، وكيفية التعامل مع الإبلاغ بحساسية ومهنية وفقاً لبروتوكولات واضحة.
* التعاون مع أولياء الأمور: عقد ورش عمل دورية لأولياء الأمور لتعليمهم كيفية فتح حوارات آمنة مع أطفالهم حول الحماية الشخصية.
الخلاصة
إن توعية الأطفال في المدارس هي استثمار في أمانهم ومستقبلهم النفسي. يجب أن تتضافر جهود المدرسة والأسرة والمجتمع معاً لتوفير بيئة يشعر فيها كل طفل بالأمان الكافي للتحدث، والمعرفة الكافية للحماية الذاتية.
