د. إيمان بشير ابوكبدة
في خطوة علمية جريئة أثارت جدلًا واسعًا، تمكن فريق من الباحثين في الصين من دمج جين مستخرج من مخلوق دقيق يُعرف باسم دبّ الماء داخل الخلايا البشرية، في محاولة لتعزيز قدرتها على مقاومة الإشعاع.
ويشتهر دبّ الماء، بقدرته الأسطورية على الصمود في أقسى الظروف البيئية، من درجات الحرارة المتجمدة إلى الإشعاعات القاتلة. ويعزو العلماء جزءًا كبيرًا من هذه القدرة إلى جين يُدعى Dsup، الذي يحمي الحمض النووي للكائن من التلف.
وباستخدام تقنية CRISPR للتحرير الجيني، نجح الفريق في إدخال الجين داخل الخلايا البشرية، التي أظهرت بعد التعديل مقاومة أعلى لأضرار الأشعة السينية مقارنة بالخلايا الطبيعية.
ورغم أن النتائج قد تمهّد لتطبيقات طبية مهمة، مثل حماية رواد الفضاء والعاملين في المجالات عالية الإشعاع، إلا أنها فتحت الباب أمام أسئلة أخلاقية حساسة. فالبعض يرى أن هذه الأبحاث قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير قدرات بشرية معززة تتجاوز حدود الطبيعة، بما في ذلك مخاوف من توظيفها عسكريًا لصنع جنود أكثر صلابة.
وبينما يواصل العلماء بحثهم عن فوائد هذه التقنية، يبقى الجدل محتدمًا بين من يعتبرها تقدمًا طبيًا واعدًا، ومن يخشى تداعياتها على مستقبل الإنسان وحدود التدخل الوراثي.
