د. إيمان بشير ابوكبدة
يعاني العديد من مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي من ألم عصبي مزمن، يُعرف باسم اعتلال الأعصاب المحيطية الناتج عن العلاج الكيميائي (CIPN). وتشير دراسة حديثة إلى أن هذه الآلام قد تكون ناجمة عن استجابة إجهاد داخل الخلايا المناعية، وليس بسبب تلف الأعصاب مباشرةً، ما يفتح أبوابًا لعلاجات جديدة يمكن أن تخفف من هذه المعاناة.
كيف يحدث الألم العصبي؟
وجد الباحثون من كلية طب وايل كورنيل وجامعة ويك فورست أن بعض أدوية العلاج الكيميائي، مثل باكليتاكسيل، تحفز الخلايا المناعية لإنتاج كميات كبيرة من الأكسجين التفاعلي، ما يؤدي إلى تنشيط مسار إجهاد يُعرف بـ IRE1α-XBP1.
تنشط هذه الخلايا المناعية بعد ذلك عملية التهابية شديدة تهاجر إلى العقد الجذرية الظهرية (مجموعات الأعصاب الحسية)، حيث تتسبب في:
الألم المزمن
زيادة الحساسية للبرد
فقدان الألياف العصبية
هذا التسلسل يفسر سبب معاناة العديد من المرضى من اعتلال الأعصاب المحيطية أثناء العلاج الكيميائي.
الاستهداف الدوائي لمسار IRE1α
قام الباحثون بتعطيل جين IRE1α في الخلايا المناعية للفئران، مما أدى إلى:
تقليل الالتهاب العصبي
تقليل أعراض اعتلال الأعصاب الناتج عن العلاج الكيميائي
حماية الأنسجة العصبية
كما تم اختبار مثبط دوائي لـ IRE1α، وأظهرت الفئران التي تناولت العلاج الكيميائي مع المثبط انخفاضًا ملحوظًا في السلوكيات المرتبطة بالألم، مع الحفاظ على صحة الأعصاب.
يقول الدكتور خوان كوبيلوس-رويز، المؤلف المشارك:
“استهداف IRE1α دوائيًا قد يتيح للمرضى مواصلة العلاج الكيميائي دون التعرض للآثار الجانبية العصبية، مما يحسن من جودة حياتهم.”
اكتشافات واعدة لتطبيق سريري
أظهرت دراسة صغيرة شملت نساء يتلقين باكليتاكسيل لعلاج سرطان الجهاز التناسلي أن المرضى الأكثر عرضة للإصابة باعتلال الأعصاب أظهروا نشاطًا أعلى لمسار IRE1α-XBP1 في خلاياهم المناعية، حتى قبل ظهور الأعراض.
هذه النتائج تفتح إمكانية:
إجراء اختبار دم لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر
اتخاذ إجراءات وقائية، بما في ذلك استخدام مثبطات IRE1α قبل ظهور تلف الأعصاب
