د. إيمان بشير ابوكبدة
تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن مرض الزهايمر لا يؤثر فقط على الذاكرة والقدرات المعرفية، بل يمتد تأثيره إلى الساعة البيولوجية للدماغ، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ ووظائف حيوية أخرى. ويبدو أن هذا الخلل الزمني قد يلعب دورًا محوريًا في تفاقم المرض وتسريع تطوره.
اضطرابات النوم… علامة مبكرة
غالبًا ما تظهر على مرضى الزهايمر تغيرات واضحة في نمط النوم، مثل الأرق الليلي وزيادة النوم نهارًا، ومع تقدم المرض قد يعاني المرضى من حالة تُعرف بـ«متلازمة غروب الشمس» التي تتسم بالارتباك والقلق في المساء. وتشير هذه الأعراض إلى وجود ارتباط وثيق بين الزهايمر واختلال الإيقاع اليومي للجسم.
خلل جيني داخل خلايا الدماغ
أظهرت دراسة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن أن تراكم بروتين الأميلويد، وهو أحد السمات الرئيسية لمرض الزهايمر، يؤدي إلى اضطراب الإيقاعات اليومية داخل أنواع محددة من خلايا الدماغ، مثل الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية. هذا الخلل يغيّر توقيت عمل مئات الجينات المسؤولة عن حماية الدماغ والتخلص من الفضلات.
وبيّنت النتائج أن نحو نصف الجينات المرتبطة بخطر الإصابة بالزهايمر تخضع لتنظيم الساعة البيولوجية، وعندما يختل هذا التنظيم تقل كفاءة الخلايا في إزالة بروتين الأميلويد، ما يسمح بتراكمه داخل أنسجة الدماغ.
الأميلويد يعيد برمجة توقيت الدماغ
لم يتوقف تأثير الأميلويد عند تعطيل الإيقاعات الطبيعية للجينات، بل أدى أيضًا إلى ظهور أنماط زمنية جديدة لجينات لا تتبع عادةً نظامًا يوميًا. وترتبط هذه الجينات غالبًا بالالتهاب واستجابة الدماغ للإجهاد، ما يزيد من حدة الضرر العصبي.
آفاق علاجية واعدة
يرى الباحثون أن استهداف الساعة البيولوجية قد يفتح بابًا جديدًا في علاج مرض الزهايمر، سواء من خلال تقوية الإيقاع اليومي أو تعديله في أنواع محددة من خلايا الدماغ. ويأمل العلماء أن تسهم هذه الاستراتيجية مستقبلًا في تقليل تراكم الأميلويد وإبطاء تدهور الوظائف الدماغية.
