د.نادي شلقامي
بمناسبة مواجهة منتخب مصر أمام كوت ديفوار في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 2025 غدا السبت مساءا الموافق العاشر من يناير 2026 ، تتجدد حالة الجدل والقلق لدى البعض، مع تصاعد التحذيرات من قوة المنافس الإيفواري وخطورته التاريخية. إلا أن قراءة أعمق لتاريخ مصر، قديمه وحديثه، تؤكد حقيقة راسخة لا تقبل الجدل: المصريون إذا أرادوا… استطاعوا.
لم تكن إرادة المصريين يومًا شعارًا عاطفيًا، بل كانت دائمًا فعلًا تاريخيًا حاسمًا. فمنذ فجر التاريخ، حينما واجهت مصر واحدة من أخطر مراحلها باحتلال الهكسوس، لم تستسلم، بل أعادت تنظيم صفوفها، وابتكرت أساليب قتال جديدة، حتى جاء التحرير على يد أحمس، ليؤكد أن الوعي والإرادة هما مفتاح الانتصار.
وتكرر المشهد في معركة عين جالوت، حينما تصدى المصريون بقيادة سيف الدين قطز وبيبرس لأقوى جيوش الأرض آنذاك، التتار والصليبيين، ليُسقطوا أسطورة “الجيش الذي لا يُهزم”، ويحفظوا للمنطقة هويتها وتاريخها.
وفي العصر الحديث، حاول نابليون بونابرت فرض هيمنته على مصر، إلا أن المقاومة الشعبية المصرية كانت حاضرة، لتتحول الحملة الفرنسية إلى تجربة فاشلة، رغم تفوقها العسكري، في مشهد جديد يؤكد أن الشعوب لا تُقهر بالإرادة.
ثم جاء العدوان الثلاثي عام 1956، حينما واجهت مصر ثلاث قوى كبرى، واستطاعت بصمودها السياسي والعسكري والشعبي أن تفرض إرادتها، وتحافظ على سيادتها.
وفي أكتوبر 1973، سطر المصريون واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري، عندما حطموا أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، واستعادوا الكرامة والأرض، بإرادة التخطيط والانضباط والتضحية.
ولم تتوقف الإرادة المصرية عند حدود المعارك العسكرية، بل تجلت بوضوح في إزاحة قوى الظلام والتطرف عام 2014، حينما انحاز الشعب لدولته، وقرر استعادة هويته الوطنية ومستقبله وإزاحة الجماعة الإرهابية من المشهد المصري الناصع البياض ذو الشمس المشرقة لا الظلمة الكاحلة.
ومنذ ذلك الحين، انطلقت مصر في معركة من نوع آخر: بقيادة الزعيم والرئيس عبدالفتاح السيسي.. معركة البناء والتنمية، عبر تشييد بنية تحتية غير مسبوقة، ومدن جديدة، وتطوير شبكات الطرق، وحفر الأنفاق، وإنشاء قناة السويس الجديدة، وتحديث المطارات، وتسليح الجيش، واكتشاف حقول البترول والغاز، وبرامج إحتماعية تكافلية عبر برنامج تكافل وكرامة. وبرامج صحية أزالت الفيروس اللعين (فيروس C) من أكباد الشعب المصري النبيل… وهذا كله في إطار رؤية شاملة لبناء دولة حديثة قوية.
وقبيل مواجهة كوت ديفوار، تبقى الرسالة واضحة: التاريخ لا يُحسم بالأسماء ولا بالضغوط النفسية، بل بالإرادة والتركيز والإيمان بالقدرة على الانتصار. فكما انتصر المصريون في معارك أعظم وأخطر، فإنهم قادرون على تجاوز أي تحدٍ رياضي، متى امتلكوا الإرادة.
إنها ليست مباراة كرة قدم فحسب، بل مناسبة جديدة لتجديد الثقة في الذات الوطنية.
المصريون إن أرادوا… استطاعوا
حقيقة أثبتها التاريخ، وصدقها الحاضر، ويؤكدها المستقبل.
