محمد غريب الشهاوي
الموت حقيقة إيمانية قبل أن يكون حدثًا دنيويًا، وقد ذكّرت بها الأديان السماوية جميعًا، لما لها من أثر عظيم في تهذيب النفس وضبط السلوك. ورغم ذلك، يظل ذكر الموت من أكثر الأمور التي يتجنبها الإنسان، وكأن الإعراض عنها يُبعد وقوعها.
يقول الله تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
آية موجزة، لكنها تحمل يقينًا لا يقبل الجدل، وتضع الإنسان أمام مصيره الحتمي، دون استثناء أو تفضيل.
الإعداد للموت لا يعني الخوف أو اليأس، بل هو دعوة صادقة لمحاسبة النفس، والاستعداد للقاء الله بعمل صالح وقلب سليم. فالعاقل من جعل الموت واعظًا له، لا فاجعة تُفاجئه، وراجع حساباته قبل أن يُغلق كتاب عمره.
وقد حثّ النبي ﷺ على تذكّر الموت فقال:
«أكثِروا من ذِكرِ هادمِ اللذات»
لأن ذكر الموت لا يفسد الحياة، بل يُصلحها، ويجعل الإنسان أكثر عدلًا ورحمة وإنصافًا.
الاستعداد الحقيقي يكون بردّ المظالم، وحسن الخلق، وصدق النية، والاجتهاد في الطاعات، فالله لا ينظر إلى صورنا ولا إلى مناصبنا، وإنما ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.
وفي لحظة الرحيل، لا يُسأل الإنسان عمّا جمع، بل عمّا قدّم. ولا يُحاسَب على طول عمره، بل على حسن استغلاله له.
هل أعددتَ للموت؟
سؤال إيماني عميق،
إن أحسنا الإجابة عنه في حياتنا،
كانت خاتمتنا أرحم وأقرب إلى رضوان الله.
