د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة علمية حديثة أن فشل علاج كثير من جروح القدم السكرية قد يعود إلى تنوع جيني معقّد في البكتيريا المسببة للعدوى، وخاصة بكتيريا الإشريكية القولونية، التي قد تمتلك خصائص تجعلها أكثر شراسة ومقاومة للعلاج.
تنوع بكتيري يفوق التوقعات
الدراسة، التي قادها باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن بالتعاون مع جامعة وستمنستر، قدّمت أول تحليل جينومي واسع النطاق لسلالات الإشريكية القولونية المعزولة مباشرة من قرح القدم السكرية حول العالم. وأظهر التحليل أن هذه العدوى لا تسببها سلالة واحدة، بل مزيج متنوع من سلالات مختلفة تطورت بشكل مستقل للتكيف مع بيئة الجروح المزمنة.
سبب رئيسي لمضاعفات خطيرة
تُعد التهابات القدم السكرية من أخطر مضاعفات مرض السكري، ولا تزال سببًا رئيسيًا لحالات بتر الأطراف السفلية عالميًا. ورغم شيوع وجود الإشريكية القولونية في هذه الجروح، فإن خصائصها الجينية لم تكن مفهومة بشكل كافٍ، وهو ما سعت الدراسة إلى معالجته.
تحليل جيني عالمي
قام الباحثون بتحليل الحمض النووي الكامل لـ 42 سلالة بكتيرية جُمعت من مرضى في عدة دول عبر قارات مختلفة، ما أتاح مقارنة دقيقة للسمات الجينية المرتبطة بالضراوة ومقاومة المضادات الحيوية، وفهم أسباب اختلاف شدة العدوى من حالة إلى أخرى.
مقاومة مقلقة للمضادات الحيوية
من النتائج اللافتة أن نسبة من السلالات أظهرت مقاومة متعددة أو واسعة للأدوية، ما يحدّ بشكل كبير من خيارات العلاج المتاحة. ويُفسّر ذلك سبب استمرار بعض الالتهابات لفترات طويلة أو تفاقمها رغم العلاج.
خطوة نحو علاج أكثر دقة
يشير الباحثون إلى أن فهم الخصائص الجينية لهذه البكتيريا قد يساعد مستقبلًا في تحسين تشخيص العدوى واختيار المضادات الحيوية الأنسب لكل حالة، مما قد يقلل من مدة العلاج وخطر المضاعفات الخطيرة، بما في ذلك البتر.
آفاق علاجية جديدة
يسعى الفريق البحثي إلى مواصلة دراسة الجينات المسؤولة عن التصاق البكتيريا بالأنسجة البشرية وقدرتها على التهرب من الجهاز المناعي، على أمل أن تسهم هذه المعرفة في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمرضى السكري حول العالم.
