كتبت ـ مها سمير
أفادت وكالة «رويترز»، نقلًا عن ثلاثة دبلوماسيين، بأن أوامر صدرت لعدد من العسكريين الأمريكيين بمغادرة قاعدة العديد الجوية في دولة قطر، على أن يتم ذلك بحلول مساء اليوم الأربعاء، في خطوة لافتة تأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصريحات لقائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، أكد فيها أن قواته في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة أي «عدوان محتمل»، مشيرًا إلى أن مخزون إيران من الصواريخ شهد زيادة ملحوظة منذ يونيو الماضي.
وعاد الملف الإيراني إلى صدارة الاهتمام الدولي مجددًا، على خلفية تصعيد غير مسبوق في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح باتخاذ خيارات «قاسية ومفتوحة» في حال أقدمت طهران على استئناف برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية.
خيارات أمريكية محدودة
ووفق مراقبين، فإن إدارة ترامب أعادت العمل بسياسة «حافة الهاوية» في التعامل مع إيران، واضعة أمامها مسارات ضيقة، تشمل التدخل العسكري المباشر، أو تشديد الضغوط والعقوبات الاقتصادية، أو القبول باتفاق جديد وفق الرؤية الأمريكية، في مقاربة تعكس أولوية القوة قبل التفاوض.
سيناريو المواجهة العسكرية
ويظل الخيار العسكري حاضرًا بقوة في الخطاب الأمريكي، إذ شدد ترامب في أكثر من مناسبة على أن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا تجاوزت إيران ما تعتبره الولايات المتحدة «خطوطًا حمراء»، سواء في الملف النووي أو الصاروخي، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة قد تشعل المنطقة بأكملها.
غير أن هذا الخيار لا يخلو من مخاطر، أبرزها احتمال تعرض القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط لهجمات مباشرة، فضلًا عن عدم ضمان نجاح الضربات الجوية في تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية حاسمة.
عقوبات وضغوط اقتصادية
وبالتوازي مع التهديد العسكري، تبرز العقوبات الاقتصادية الشاملة كأداة ضغط رئيسية، إذ هددت الإدارة الأمريكية بفرض إجراءات عقابية صارمة لا تستهدف إيران فقط، بل تمتد إلى أي دولة أو جهة تتعاون معها اقتصاديًا، في مسعى لعزل طهران وتجفيف مصادر تمويلها.
نافذة دبلوماسية مشروطة
في المقابل، ألمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مع واشنطن، شريطة أن تكون «عادلة ومتوازنة»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران مستعدة للحرب إذا وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تبدو العلاقات الأمريكية–الإيرانية أقرب إلى مواجهة مفتوحة على حافة الانفجار، حيث يراهن كل طرف على الضغط الأقصى دون الانزلاق إلى حرب شاملة، ما يضع المنطقة بأكملها أمام مرحلة شديدة الحساسية.
