سالي جابر- أخصائية نفسية
في كل عام يأتي عيد الحب محمّلًا بالورود الحمراء، والقلوب اللامعة، والكلمات الرقيقة. لكنه يمر أحيانًا على بيوتنا كاحتفال للكبار فقط، بينما يغيب السؤال الأهم:
كيف يفهم الطفل الحب؟ وكيف نعلّمه إياه؟
الحب ليس هدية… بل شعور يُعاش
الحب عند الطفل لا يُقاس بشوكولاتة ولا بدُمية، بل يُقاس بأشياء صغيرة متكررة:
نظرة أمان
حضن صادق
كلمة: “أنا فخور بيك”
إنصات حقيقي حين يتكلم
حين يشعر الطفل أنه محبوب دون شروط، ينمو داخله إحساس ثابت بالقيمة، ويكبر وهو يعرف أن الحب أمان لا خوف فيه.
البيت… أول مدرسة للحب
يتعلّم الطفل الحب من طريقة تعامل الوالدين:
هل يشاهد احترامًا متبادلًا؟
هل يسمع اعتذارًا عند الخطأ؟
هل يرى رحمة وقت الغضب؟
الأطفال لا يتعلّمون الحب من الكلام، بل من السلوك اليومي. فكل موقف هادئ، وكل خلاف يُدار بنضج، هو درس غير مباشر في معنى الحب الصحي.
علّم طفلك أن يحب نفسه
من أهم هدايا عيد الحب للطفل أن نساعده على:
التعبير عن مشاعره دون سخرية
تقبّل أخطائه دون قسوة
فهم أن قيمته لا تقل بالفشل
الطفل الذي يحب نفسه، يستطيع لاحقًا أن يحب الآخرين دون تعلق مؤذٍ أو خوف من الهجر.
الحب لا يعني التدليل الزائد
من المفاهيم الخاطئة أن الحب يعني تلبية كل الطلبات.
الحب الحقيقي:
يضع حدودًا
يعلّم المسؤولية
يقول “لا” حين تكون “نعم” مؤذية
فالطفل يحتاج إلى حب حكيم، لا حب مرتبك.
عيد الحب فرصة تربوية
بدل أن يكون يومًا عابرًا، يمكن أن يكون:
فرصة للحديث عن المشاعر
وقتًا لرسالة حب مكتوبة للطفل
لحظة امتنان نخبره فيها لماذا نحبه
هذه التفاصيل الصغيرة تبقى في ذاكرته طويلًا… وتكوّن قلبه.
عيد الحب ليس عن العشق فقط، بل عن بناء إنسان يعرف معنى الرحمة، والأمان، والاحترام.
وإذا نشأ الطفل في بيت يعرف الحب الصحيح، سيكبر وهو قادر على منحه… دون أن يضيّع نفسه.
