بقلم : أحمد رشدي
لا أريدُ الرحيل،
لا أريدُ الذهاب بعيدًا…
وكيف أبتعدُ عن أنفاس صدري،
عن فصيلة دمي،
عن محور حياتي؟
كيف أرحلُ عن جنوني بك،
عن شجوني التي لا تُزهر إلا قربك،
كيف أتركُ قلبي هنا
وأمضي كأن الأمر يسير؟
كيف أرحلُ عن حياتي،
عن حالاتي التي لا يفهمها سواك،
عن أجمل ذكرياتي
حين كان العالم يختصر نفسه
في ابتسامة منك؟
كيف أرحلُ عن مكاني
وأنتَ مكاني،
عن زماني
وأنتَ زماني،
عن اسمي
وأنتَ صداه؟
لم أرحل،
ولم أفكر يومًا في الرحيل،
فكيف تساورك الشكوك؟
كيف تأخذك الظنون؟
كيف يسرح بك الخيال
إلى طرقٍ لم أسلكها،
وخطواتٍ لم أخطُها؟
أنا هنا،
ثابت كنبضٍ في صدرك،
واضح كالشمس
حين لا يحجبها غيم.
أخاف عليك من فكرة الرحيل
أكثر مما أخافه على نفسي،
فأنا إن ابتعدتُ عنك
أبتعد عن نفسي،
وإن فقدتك
أفقد المعنى.
لا أريدُ الرحيل،
لأنك بيتي حين تضيق البيوت،
وصوتي حين يتعب الكلام،
ونوري حين يعتم الطريق.
دع عنك الظنون،
فالقلوب التي تحب
لا تُغادر،
وإن سافرت الأجساد
تبقى الأرواح معلّقة
حيث اختارت أول مرة
أن تنتمي.
لا أريد الرحيل…
بل أريد أن أبقى
كما أنا،
قريبًا منك،
قريبًا من قلبي،
قريبًا من الحياة
حين تكون أنت فيها.
