بقلم ا.د روحيه الشريف
في دستور الوفاء، تُعطي المرأة المخلصة كل ما تملك؛ الحب، الأمان، والثقة العمياء، دون أن تنتظر مقابلاً سوى المودة. لكن حين يأتي الغدر من “شريك العمر”، تتحول تلك الثقة إلى سكين يذبح الروح بلا رحمة. نحن هنا أمام قصتين شغلتا الأذهان، بطلهما واحد وهو “الزوج الخائن”، وضحاياه قلوب كانت تظن أنها في مأمن.
الحكاية الأولى
لقاء الخميسي وعبد المنصف.. سجن “الثقة المكسورة”
في قصة لقاء الخميسي وزوجها محمد عبد المنصف نرى نموذجاً للمرأة التي اختارت أن “تكمل” المسيرة وتغفر رغم العواصف التي هزت أركان بيتها.
*لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: هل الاستمرار يعني النسيان؟
لقاء تعيش الآن كطير مذبوح يحاول الطيران؛ جسد موجود وروحه منهكة. الاستمرار بعد الخيانة ليس انتصاراً دائماً، بل هو جهاد يومي ضد الشك والذكريات، ومحاولة بائسة لترميم زجاج تهشم تماماً. هل يمكن لقلب لقاء أن يصفو حقاً لمن أهدر كرامتها؟ وهل يعيش عبد المنصف الآن براحة بال وهو يعلم حجم الشرخ الذي أحدثه في قلب زوجته؟
الحكاية الثانية
داليا مصطفى وشريف سلامة.. مرارة “الرحيل الصامت”
وعلى الجانب الآخر، نجد قصة داليا مصطفى وزوجها شريف سلامة، حيث اختارت داليا طريقاً مغايراً. رفضت أن تتعايش مع الخديعة فكان الانفصال هو المخرج والحل. ورغم أن الكرامة كانت هي المكسب، إلا أن الفراق يظل مراً. خرجت داليا من الزواج وكأنها لم تكن، تاركة وراءها سنوات من التضحية والوفاء.
الطلاق بعد الخيانة أصعب من الموت؛ فهو انتزاع لجزء من الروح، وشعور بالفقد لا يداويه إلا الوقت.
*ورغم ذلك، يبقى التساؤل: هل سيذوق شريف سلامة طعم الراحة بعد أن خسر قلباً مخلصاً “بنت أصول”؟
*تساؤلات حائرة: هل من عودة للحياة؟
نقف هنا لنتساءل بمرارة:
هل ستستمر حياة لقاء الخميسي هكذا؟ مجرد مظهر خارجي يخفي خلفه بركاناً من القهر؟
هل يمكن للثقة أن تنبت من جديد في أرض أحرقها الغدر؟ أم أن النهاية المحتومة ستكون انفجاراً آجلاً أم عاجلاً لأن “الخيانة” تقتل الروح قبل الجسد؟
رسالة لكل زوج خائن
عدل السماء بالمرصاد
*إلى كل زوج استباح كسر قلبٍ ائتمنه، واستهان بدموع امرأة ضحت بعمرها لأجله: أبشر بالخزي. فالزوجة المخلصة “بنت الأصول” هي رزق من الله، وأنت يا من خنت، ضيعت هذا الرزق بغباء. قد تظن أنك ذكي أو أن الأمر مرّ بسلام، لكن “وعد الله” حق: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}.
ستدور الدائرة، وستشرب من نفس الكأس، وستقف يوماً مكسوراً تبحث عن تلك الثقة التي أهدرتها بيديك، ولن تجد سوى الندم والفضيحة التي ستلاحقك في الدنيا والآخرة.
*يا كل امرأة تعرضت للخيانة: توجهي لله أولاً وأخيراً، فهو جابر المنكسرين، وهو من سيعوضك عن كل وجع. أنتِ في معية الله، وهو سبحانه كفيل بأن يأخذ لكِ حقك ممن قهرك
