د. إيمان بشير ابوكبدة
دخل العراق اليوم السبت فترة الصمت الانتخابي قبل الانتخابات النيابية المقررة في 11 من نوفمبر، حيث يُمنع على الأحزاب والكتل السياسية الترويج لمرشحيها. ومن المتوقع أن يتوجه نحو 21 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار 329 نائبًا جديدًا.
المزاج الشعبي بين الإحباط والتجديد
رغم مضي أكثر من 20 عامًا على التجربة الديمقراطية، يشعر عدد كبير من العراقيين بخيبة أمل نتيجة الفساد المستشري وسوء الخدمات العامة والبطالة، بينما تستفيد الأحزاب والجماعات المسلحة من الثروات النفطية وتوزيع المناصب حسب الولاء السياسي.
شباب يتقدمون رغم الصعاب
تتسم هذه الانتخابات بظاهرة جديدة، إذ يشكل المرشحون الشباب نحو 40% من إجمالي القوائم، وهو مؤشر على رغبة الجيل الجديد في تحدي السيطرة التقليدية لشبكات السلطة القديمة.
أبرز القوى السياسية
يركز ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على محاربة الفساد وتحسين الخدمات، بينما يسعى ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي للحفاظ على نفوذه داخل الأوساط الشيعية. كما تخوض أحزاب مرتبطة بإيران انتخابات منفصلة، بينما يمثل “حزب تقدم” القوى السنية الرئيسية بقيادة محمد الحلبوسي، مع دعوات لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
في إقليم كردستان، يهيمن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، بينما ينافسه الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني. في المقابل، يواصل تيار مقتدى الصدر مقاطعة الانتخابات بسبب الفساد، مع استمرار سيطرته على بعض المناصب الحكومية.
تأثير التصويت على المشهد السياسي
ستعكس نسبة الإقبال الشعبي مدى ثقة العراقيين بالنظام السياسي. فبينما قد تمنح المشاركة العالية نفوذًا محدودًا للمرشحين الشباب والإصلاحيين، فإن انخفاض الإقبال سيعكس استمرار خيبة الأمل. ورغم ذلك، من غير المتوقع أن تغيّر الانتخابات المشهد السياسي جذريًا، إذ ستطول المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة بسبب النظام الطائفي المعقد في البلاد.
ما بعد الانتخابات
من المتوقع إعلان النتائج الأولية خلال أيام، إلا أن تشكيل الحكومة قد يستغرق شهورًا. وبعد التصديق على النتائج، يجتمع البرلمان الجديد لانتخاب رئيسه ونوابه، ثم رئيس الجمهورية الذي يكلف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، على أن يتم ذلك خلال 30 يومًا، في ظل تحديات كبيرة لضمان تحسين الحياة اليومية ومنع تفاقم السخط الشعبي.
