بقلم/أميرة محمد
عزيزي صاحب الذكرى
بدا الأمر في بدايته مبهما يلتبس فيه الحلم بالحقيقة ،الأمل بالتمني ،الإعصار ببركان خامد ،وأنا أقف أراقب ما كان مني ومنك
أصبحت على شفا حفرة من جنون ،أتسأل أين من كان مني ،هل تاهت تلك الوعود الصماء أم أنها كانت وهم تزروه الرياح .
عزيزي صاحب الذكرى أعلم أني أقف بين بين لا أنا معك ولا مع نفسي ،أعيش ذكرى حياة تعلمتها منك ونبض لم يكن لغيرك ونداء لم يهتف إلا باسمك وأسكن داخل طفلة لا تعرف لها سكنا سواك .
الوقت عندي كان أنت ،الطقس ما كان يجمعنا فكم أحببت حنيننا للشتاء وزخات المطر المتساقط على قلبينا.
الآن بدا الأمر واضحا ،أراني وحدي على شاطيء الذكرى أتأمل بعد البحر وأتذكر كم أحببنا وجودنا معا على هذا الشاطئ ،أراك هنا معي نداعب موج البحر تهمس له بأمرنا فتقف لتهتف أيها الشاطئ أشهدك على عمق قصتنا وصدق ما أبوح به لك .
شاطيء لم آت إليه معك ولكني عشته داخلك ،أجري ،أقفز ،أخطو نحو الماء فأهرول خائفة فتتلقفني يداك فأتعلم كيف أبحر على موج من أمان وأسبح مع حلم ورسالة وزورق يحملنا إلى مرفأ قصيدنا .
على شاطيء الذكريات أقف وحدي أحاول أن أؤد ذكرى محفورة بك داخلي ولكن تغلبني صورتك هناك على صفحة الماء وصوتك خلف الأمواج وحلم لا يغفو إلا على حروف كتبتها لك فصرت أميرة الكلم.
أيها الشاطئ المتألم من أجلي دعني أغوص في يمك لأرى أي ذكرى كانت هنا ،أي حب ظننته حب ،أي روح علقتني في أغوارها لتوقظني على أستار وارت عني غدر موجك وتلاطم كلمك ورحيل كدت أراه بعين يشوبها الأمل.
الآن أقف وألقي بمرمى بصري على آت أراني فيه أرى بعين اليقين وقلب أغلق على ذكراك وروح أتلقفها لتعود لي من جديد ،وذات أدركت أن الفعل أصدق وأن من غاب لم يرك بل لم يدرك كونك موجود
خذني نحو بلاد الشوق
أقف بعيدا حد الشاطيء
أحمل حرفا تلو الحرف
أزرع زهرا ينبت كلما
خذني نحو حدود البحر
ألقي زجاجة برسالات
قد تهديك حب العمر
أو تدنيك من أسراري
تعلم أني كنت جوارك
طول الوقت ،كنت
ألامس سحب الشوق
وموج الوجد وليل الخوف
أي بعاد كان طريقك
أي جفاء كان سبيلك
إني إمرأة تحمل
نبضا مثل الطفل
لا تتحجج بعباراتي
فلا يعرفني مثلك أحد
كل حروفي كانت
تحمل نبرة شوق
كل كلامي كان الحب
في صورة نص
قارب قربك يبعد
دوما عن شطآني
وعد غيابك كان الأوفى
وهم بقائك كان الوهم
سامح جهلي
فلم اعرفك غير الآن
ورغم العلم أمكث أبحث
بالشطآن ذكرى وهم
اليوم الأول
نوفلمبر 2025
