د. إيمان بشير ابوكبدة
في تطور علمي لافت، كشف باحثون عن نتائج مشجعة تشير إلى أن سم نحل العسل، وتحديدًا مركبًا يُعرف باسم الميليتين، يمتلك قدرة عالية على تدمير خلايا سرطان الثدي العدوانية في الدراسات المخبرية، مع تأثير محدود على الخلايا السليمة.
وأظهرت الأبحاث أن الميليتين يعمل بآلية دقيقة وسريعة، حيث يقوم بإحداث ثقوب في الأغشية الخارجية لخلايا السرطان، ما يؤدي إلى انهيارها خلال وقت قصير. كما يعطّل هذا المركب مسارات الإشارات الحيوية التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للنمو والتكاثر، الأمر الذي يوقف انتشار المرض عند مستوى الخلية.
وخلال التجارب المخبرية، تسببت تراكيز محددة من سم نحل العسل في موت شبه كامل لخلايا أنواع شديدة العدوانية من سرطان الثدي، من بينها سرطان الثدي السلبي الثلاثي وسرطان الثدي المُخصب بمستقبل HER2، وهما من أكثر الأنواع صعوبة في العلاج بالوسائل التقليدية. اللافت أن هذا التأثير القوي ترافق مع ضرر طفيف فقط على الخلايا السليمة المحيطة.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة في مجال علاج السرطان، إذ يعزز فكرة الاستفادة من المركبات الطبيعية لتطوير علاجات أكثر دقة وأمانًا، قادرة على استهداف الخلايا السرطانية دون التسبب في الآثار الجانبية القاسية المرتبطة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
لكن ورغم هذه النتائج الواعدة، يشدد الباحثون على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المعطيات.
تحذير
حتى الآن، أُجريت هذه التجارب في المختبر فقط، ولم يتم اختبار سم نحل العسل أو مركب الميليتين على البشر كعلاج للسرطان. ويحذر العلماء من استخدام هذه النتائج خارج الإطار البحثي، مؤكدين أن هناك حاجة إلى دراسات موسعة وتجارب سريرية طويلة قبل التأكد من سلامة وفعالية هذا النهج العلاجي لدى الإنسان.
ويُعد هذا البحث خطوة علمية مهمة تضاف إلى الجهود العالمية المتواصلة لإيجاد علاجات مبتكرة للسرطان، قد تغيّر مستقبل الطب في حال أثبتت نجاحها في المراحل السريرية القادمة.
