كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
مع ضغط المهام وطول ساعات الجلوس أمام الشاشات، يتراجع التركيز وتقل الإنتاجية. لكن ماذا لو كان الحل أبسط مما نتخيل؟ في الثقافة اليابانية، ظهرت ممارسة ذكية تُعرف باسم «إنيموري»، وهي قيلولة قصيرة وسريعة تُؤخذ أثناء الجلوس وفي أماكن عامة، دون أن تبدو تصرفًا غير مهني. هذه العادة البسيطة قد تكون مفتاحًا فعّالًا لاستعادة صفاء الذهن والطاقة.
ضباب الدماغ
ضباب الدماغ ليس تشخيصًا طبيًا بحد ذاته، بل وصف لحالة ذهنية يشعر فيها الشخص بثقل في التفكير وعدم وضوح ذهني. تتجلى أعراضه في ضعف التركيز، صعوبة تذكر التفاصيل، بطء معالجة المعلومات، والشعور بالإرهاق العقلي.
قد يجعل ضباب الدماغ أبسط المهام اليومية مرهقة، مثل متابعة محادثة، اتخاذ قرار، أو إنجاز عمل يتطلب تركيزًا. وغالبًا ما يرتبط بأسباب متعددة، مثل قلة النوم، التوتر المزمن، اختلال التوازن الهرموني، الإرهاق الذهني، أو بعض الحالات الصحية. ورغم تنوع أسبابه، فإن منح الدماغ فترات راحة قصيرة قد يكون أحد الحلول الفعالة للتخفيف من حدته.
قيلولة إنيموري
«إنيموري» تعني حرفيًا «النوم أثناء التواجد»، وهي ممارسة يابانية تقوم على أخذ قيلولة قصيرة وخفيفة أثناء الجلوس، غالبًا في مكان العمل أو وسائل النقل العام.
في اليابان، لا يُنظر إلى هذه القيلولة على أنها كسل أو تقصير، بل على العكس، تُعد مؤشرًا على التفاني والعمل الجاد، وكأنها رسالة غير مباشرة تقول: «لقد عملت بجد حتى الإرهاق».
تتميز قيلولة إنيموري بأنها قصيرة، غير عميقة، ولا تصل إلى مراحل النوم الثقيلة، مما يسمح بالاستيقاظ السريع دون الشعور بالثقل أو الخمول.
كيف تساعد إنيموري في علاج ضباب الدماغ؟
تشير أبحاث متعددة إلى أن القيلولات القصيرة، التي لا تتجاوز 20 دقيقة، يمكن أن تعزز اليقظة والانتباه وتحسّن الوظائف الإدراكية.
قيلولة إنيموري تمنح الدماغ فرصة لإعادة ضبط نفسه، فتقلل من الإرهاق العقلي، وتحسّن سرعة التفكير والقدرة على التركيز. هذه الراحة القصيرة تساعد على كسر حلقة التعب الذهني دون التأثير سلبًا على النوم الليلي.
لكن من المهم الإشارة إلى أن فعاليتها تختلف من شخص لآخر، وتعتمد على السبب الأساسي لضباب الدماغ. فإذا استمرت الأعراض لفترات طويلة، يظل استشارة الطبيب خطوة ضرورية لاستبعاد أي مشكلة صحية كامنة.
طرق ممارسة قيلولة إنيموري بشكل صحيح
اختر الوقت والمكان المناسبين
يفضل أن تكون القيلولة في مكان هادئ نسبيًا، مثل المكتب أو أثناء التنقل، وفي وقت يسمح لك باستراحة قصيرة.
حدد مدة قصيرة
اضبط منبهًا بين 15 و20 دقيقة لتجنب الدخول في نوم عميق قد يسبب الخمول بعد الاستيقاظ.
اتخذ وضعية جلوس مريحة
اجلس بظهر مستقيم، ويمكن الاستناد إلى مسند أو حائط لدعم الرأس والرقبة.
استرخِ وأغلق عينيك
خذ أنفاسًا عميقة وبطيئة، واسمح لجسمك بالاسترخاء دون إجبار نفسك على النوم.
استيقظ بهدوء
عند رنين المنبه، افتح عينيك تدريجيًا، قم بتمديد خفيف للجسم، وستلاحظ شعورًا بالانتعاش واليقظة.
نصائح مهمة
لا تُفرط في القيلولة، فالغرض منها هو الإنعاش السريع لا النوم الطويل.
تجنب ممارستها في أوقات متأخرة من اليوم حتى لا تؤثر على نوم الليل.
احترم طبيعة المكان والآخرين من حولك، واختر وقتًا لا يسبب إزعاجًا أو سوء فهم.
