دارين محمود
يقولون إن العقل هو المدبر الأكثر رشداً،
لا يا سادة…
فالعقل لا حول له ولا قوة،
إنه يواجه يومياً حروب القلب بالنيابة، ويستقبل منه فيضاً من الندبات، وكسوراً لا تُجبر، وآهات حزنٍ يترجمها ضجيجاً لا يهدأ
لا يا سادة،..
فالعقلُ ليس إلا مرآةً مهشمة، تعكسُ حرائق الروح وتسميها “أفكاراً”.
يظنون أنه القائد، وهو في الحقيقة الجندي الأعزل الذي يقف في خط المواجهة الأول، يتلقى طعنات الحنين، ورصاص الخيبات، وشظايا الذكريات التي يأبى القلب أن يوارِيَها الثرى.
يقولون “احتكم إلى عقلك”، ولا يعلمون أن عقلي قد أعلن إفلاسه منذ زمن، حين غرق في بحرِ عاطفةٍ لا شاطئ لها. فكيف لعقلٍ أن يرشد صاحبه، وهو يسهر الليل يحاول رتق ثقوبِ خذلانٍ عمراًلم يكن هو من تسبب بها؟
إنه تعبُ المُترجم الذي يحاول صياغة أنين القلب في جملٍ منطقية، لكنّ الألمَ لا يُنطق، والكسرَ لا يُفسّر، والآهاتِ ترفضُ الانصياع لقوانين اللغة أو أحكام المنطق.
لقد استهلكتني المحاولة..
محاولة إقناعِ قلبي بأن الوقع قد مضى،
ومحاولة إقناع نفسي بأن عقلي لا يزال يملكُ زمام الأمور.
والحقيقة أنني عالقٌة في المنتصف؛ فلا القلب استراح ، ولا العقل نجا من ضجيج التفكير.
كيف تشعر الآن؟
هذا النوع من التعب يسمى “الإنهاك الوجودي”، حيث يشعر الشخص أن معاركه الداخلية استنزفت كل طاقته.
