بقلم: أحمد حسنى القاضى الأنصارى
الشخصية القوية لا تُقاس بقوة الذراع، ولا بما يُظهره الإنسان من بطش أو عنف، وإنما تُقاس بما يفرضه من احترام نابع من حضوره وسلوكه. فالقوة الحقيقية ليست في الضرب ولا في القسوة، بل في الثبات والحكمة والاتزان عند الشدائد.
الذراع قد يضرب فيكسر، غير أن كسره مؤقت وزائل، أما العقل الواعي فهو سلاح لا يُرى، لكنه أشد أثرًا وأعمق تأثيرًا، إذ يفكر ويخطط ويغيّر دون حاجة إلى صراع. والعقل حين يُحسن استخدامه يكون أقوى من أي درع، وأبقى من أي قوة جسدية.
وهناك كلمات بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، قادرة على هدم أفكار مغلوطة، وبناء وعي سليم، وصناعة أجيال تعرف طريقها. فالكلمة الصادقة قد تصلح ما أفسده العنف، والكلمة الحكيمة قد تنهي خلافًا طال أمده، بينما القوة الغاشمة لا تخلّف إلا الألم والكراهية.
وبالأخلاق يكون الإنسان قويًا حقًا، إذ إن الأخلاق تمنح صاحبها الهيبة دون تهديد، والاحترام دون فرض. وبالصفات النبيلة يسمو المرء ويصبح مرموقًا بين الناس، مسموع الكلمة، ثابت المبدأ، واضح الطريق. فالهيبة لا تُنتزع بالقوة، وإنما تُمنح لمن يستحقها.
ولا ينبغي للإنسان أن يهاب أحدًا أو يخشى مخلوقًا، فالشجاعة ليست تهورًا، بل طمأنينة نابعة من يقين راسخ. ومن أدرك أن الروح بيد الخالق وحده، لا بيد المخلوق، عاش حرًّا، ثابت الخطى، مرفوع الرأس، لا ينحني إلا للحق، ولا يخضع إلا لله.
