كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
تُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، إذ تتراوح نسبة انتشارها عالميًا بين 1% و15% من السكان. وهي عبارة عن ترسبات صلبة من المعادن والأملاح تتكوّن داخل الكلى، وغالبًا لا يشعر بها المريض إلا عند بدء الألم أو ظهور اضطرابات في المسالك البولية.
وتختلف أنواع حصوات الكلى بين حصوات الكالسيوم، وستروفيت، وحمض البوليك، والسيستين. ورغم عدم وجود سبب واحد محدد لتكوّنها، فإنها غالبًا ما تظهر عندما يحتوي البول على تركيزات عالية من مواد مكوِّنة للبلورات، مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض البوليك، تفوق قدرة البول على تخفيفها. من هنا تبرز أهمية شرب الماء بكميات كافية للحفاظ على البول مخففًا والحد من تشكّل الحصوات.
دور الترطيب في التخلص من حصوات الكلى
يمكن تشبيه حصوات الكلى بإذابة السكر في الماء؛ فكمية قليلة من الماء تُنتج محلولًا كثيفًا، بينما تؤدي الكمية الكبيرة إلى محلول مخفف. وبالمثل، يساعد الماء الجسم على تخفيف الفضلات والأملاح، ما يسهل طرحها عبر البول ويقلل فرص تبلورها داخل الكلى.
ورغم أن الماء هو الخيار الأفضل، فإن بعض السوائل الأخرى قد تسهم في الوقاية من الحصوات، لا سيما المشروبات الحمضية. فقد أظهرت دراسات أن عصائر الحمضيات الطبيعية، مثل الليمون والبرتقال، تساعد في تقليل تكوّن الحصوات لاحتوائها على مادة «السترات» التي تمنع البلورات من التحول إلى حصوات صلبة.
ومع ذلك، في بعض الحالات المرضية، مثل فرط نشاط الغدة جار الدرقية أو ارتفاع حمض البوليك، ينتج الجسم كميات أكبر من الفضلات، وهنا قد لا يكون شرب الماء وحده كافيًا، وقد تستلزم الحالة تدخلات علاجية إضافية.
ما كمية الماء الموصى بها يوميًا؟
يُنصح بأن يكون شرب الماء كافيًا لإنتاج نحو 2.5 لتر من البول يوميًا. وبالنظر إلى فقدان الجسم للماء بشكل غير محسوس عبر التنفس والتعرق، والذي يُقدّر بحوالي 800 مل يوميًا، فإن كمية السوائل المتناولة يجب أن تتراوح بين 3 و3.5 لترات يوميًا.
وتزداد هذه الكمية عند بذل مجهود بدني كبير أو في الأجواء الحارة والرطبة. وبشكل عام، يُوصى بتناول 6 إلى 8 أكواب من السوائل يوميًا، ما لم يكن الشخص مصابًا بفشل كلوي. أما من سبق لهم الإصابة بحصوات السيستين، فقد يحتاجون إلى كميات أكبر من السوائل نظرًا لطبيعة هذا النوع من الحصوات.
من يجب أن يتجنب الإفراط في شرب الماء؟
على الرغم من أن الترطيب الجيد يُعد عنصرًا أساسيًا في الوقاية من حصوات الكلى، فإن شرب كميات كبيرة من الماء لا يناسب الجميع، خاصة مرضى القلب والكلى والكبد.
كما أن الإفراط في شرب الماء، أي تجاوز 4 إلى 5 لترات يوميًا بشكل مستمر، قد يؤدي إلى آثار سلبية على الكلى حتى لدى الأشخاص الأصحاء. فالكلى تمتلك قدرة طبيعية على تركيز البول وتنظيم توازن السوائل والأملاح في الجسم، لكن تحميلها بكميات مفرطة من السوائل لفترات طويلة قد يضعف هذه القدرة، ويؤدي إلى اختلال توازن السوائل والكهارل.
