بقلم البروفيسورة روحيه الشريف
بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه بمستشفي سلامات بالمملكه العربية السعودية
هو لغز طبي نادر، لكنه قابل للحل والسيطرة بشكل ممتاز مع التطور الطبي الحديث.
إذا كنت تشعر أن جسدك يمر بحالة من “الاستنفار” غير المفهوم، من حمى مستمرة وآلام في المفاصل، فاعلم أنك لست وحدك، والأهم أنك لست في مأزق بلا مخرج. العلم اليوم قطع شوطاً كبيراً في فهم هذا المرض النادر، والوصول إلى التشخيص الصحيح هو أولى خطوات استعادة عافيتك والعودة لحياتك الطبيعية.
1- ما هو مرض ستيل (AOSD)؟
هو اضطراب “التهابي ذاتي” نادر، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، مما يسبب نوبات من الالتهاب الشامل. لا يُعرف سببه بدقة، لكنه ليس معدياً وليس سرطانياً.
2- *الأعراض*
متى يجب عليك حجز موعد في عيادة الروماتيزم؟
هناك “ثلاثي شهير” لهذه الحالة، إذا اجتمعت، فإن طبيب الروماتيزم هو وجهتك الصحيحة:
*الحمى المفاجئة* ترتفع درجة الحرارة عادةً مرة أو مرتين يومياً (غالباً في المساء) ثم تعود للطبيعي.
*الطفح الجلدي* طفح بلون “السلمون” أو وردي فاتح يظهر غالباً مع الحرارة ويختفي باختفائها، ولا يسبب حكة في الغالب.
*آلام المفاصل والعضلات* تورم أو ألم شديد يتركز في الركبتين، المعصمين، أو الكاحلين.
*أعراض إضافية* ألم شديد في الحلق (يسبق الحمى أحياناً)، وتضخم في الغدد الليمفاوية.
3- *كيف يتم التشخيص* ؟
لا يوجد اختبار دم واحد يؤكد “ستيل” بنسبة 100%، بل هو تشخيص بالاستبعاد يعتمد على ربط الأعراض بنتائج المختبر، وأبرزها:
– *ارتفاع خلايا الدم البيضاء*(Leukocytosis) يلاحظ الطبيب ارتفاعاً حاداً وكبيراً في عدد كرات الدم البيضاء، وهو رد فعل طبيعي من الجهاز المناعي المستنفر، ويساعد هذا المؤشر في تمييز “ستيل” عن أمراض مناعية أخرى قد تسبب انخفاضاً في هذه الخلايا.
– *ارتفاع إنزيمات الكبد* من العلامات الشائعة جداً تأثر الكبد بالالتهاب العام في الجسم، مما يؤدي لارتفاع الإنزيمات في فحص الدم. هذا الارتفاع عادة ما يكون مؤقتاً ويعود لطبيعته فور السيطرة على المرض بالعلاج المناسب.
– *تحليل الفيريتين* (Ferritin): نجد مستويات عالية جداً وغير معتادة من بروتين مخزون الحديد، وهي من أقوى العلامات التي ترجح تشخيص مرض ستيل.
– *الفحص السريري* واستبعاد البدائل: التأكد من عدم وجود عدوى ميكروبية أو أورام أو أمراض روماتيزمية مشابهة مثل الروماتويد أو الذئبة.
4- *العلاج*
الهدف من العلاج هو تهدئة ثورة الجهاز المناعي وحماية المفاصل من أي تضرر دائم. وتنقسم الخيارات العلاجية إلى:
*العلاجات السريعه* مثل
* *مضادات الالتهاب* (NSAIDs): لتخفيف الألم والحرارة في البداية.
* *الكورتيزون*
يستخدم كحل سريع وفعال جداً لإخماد الالتهاب الحاد فور تشخيص الحالة.
*الأدوية المعدلة لطبيعة المرض (DMARDs* )
وهي أدوية مثل (الميثوتريكسيت – Methotrexate) أو (السلفاسالازين).
دورها المحوري: تعمل هذه الأدوية على “إعادة برمجة” استجابة الجهاز المناعي. هي لا تكتفي بمسكنات الألم، بل تعالج أصل المشكلة وتساعد الطبيب على تقليل جرعات الكورتيزون تدريجياً حتى الوصول لمرحلة الاستغناء عنه، مما يحمي المريض من آثاره الجانبية على المدى الطويل
*العلاجات البيولوجية*
تستهدف بروتينات التهابية دقيقة جداً في الدم (مثل IL-1 و IL-6). تُستخدم عادةً إذا لم تكن الأدوية التقليدية (DMARDs) كافية، وهي تمنح المريض فرصة ذهبية للعيش في حالة “خمول تام” للمرض.
بفضل وجود خيارات متنوعة مثل الـ DMARDs والأدوية البيولوجية، أصبح مريض “ستيل” اليوم قادراً على ممارسة حياته، عمله، وهواياته بمرونة تامة. التشخيص الدقيق والالتزام بالعلاج هما مفتاح الأمان، وطبيب الروماتيزم هو شريكك في هذه الرحلة نحو التعافي.
تذكر دائما أن مرض ستيل، رغم شدة أعراضه في البداية، هو مرض يمكن ترويضه. الكثير من المرضى يعيشون حياة كاملة ونشطة بمجرد انتظامهم على الخطة العلاجية. جسدك يمتلك قدرة مذهلة على التعافي، ستكون هذه المرحلة مجرد فصل عابر في كتاب صحتك.
