د.نادي شلقامي
إضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder)، أو ما كان يُعرف سابقاً باسم “الاضطراب الاكتئابي الهوسي”، هو حالة صحية عقلية معقدة تتميز بتقلبات مزاجية شديدة وغير طبيعية. تختلف هذه التقلبات عن التقلبات المزاجية العادية التي يمر بها معظم الناس، حيث تكون أكثر حدة وتأثيراً على حياة الشخص وقدرته على العمل.
يتقلب مزاج الشخص المصاب باضطراب ثنائي القطب بين حالتين رئيسيتين:
1- نوبة الهوس (Mania) أو الهوس الخفيف (Hypomania): وهي فترة من المزاج المرتفع بشكل غير طبيعي، والطاقة الزائدة، والنشاط المفرط.
2-نوبة الاكتئاب (Depression): وهي فترة من المزاج المنخفض بشكل غير طبيعي، والحزن الشديد، وفقدان الاهتمام.
قد يمر المريض أيضاً بفترات من المزاج الطبيعي بين النوبات.
أعراض اضطراب ثنائي القطب
تختلف الأعراض حسب الحالة التي يمر بها الشخص:
أعراض نوبة الهوس (أو الهوس الخفيف):
1-المزاج المرتفع: الشعور بالسعادة الشديدة، النشوة، أو الانفعال والغضب.
2- الطاقة المفرطة: الشعور بطاقة هائلة وقلة الحاجة إلى النوم، مع إمكانية البقاء مستيقظاً لساعات طويلة دون الشعور بالتعب.
3- الأفكار المتسارعة: تسارع الأفكار وصعوبة تتبعها، والتحدث بسرعة كبيرة وبصوت عالٍ.
4- زيادة الثقة بالنفس: الشعور بالعظمة، الأهمية الذاتية، ووضع خطط كبيرة وغير واقعية.
5- السلوك المتهور: اتخاذ قرارات متهورة ومندفعة دون التفكير في عواقبها، مثل الإنفاق المفرط، الانخراط في علاقات جنسية غير آمنة، أو القيام بأنشطة خطرة.
6- التهيج: سهولة الانفعال والغضب.
تختلف شدة هذه الأعراض بين الهوس الكامل (Mania)، حيث تكون شديدة وتؤثر على القدرة على العمل والعلاقات، وقد تصل إلى الذهان (انفصال عن الواقع)، والهوس الخفيف (Hypomania) الذي يكون أقل حدة ولا يسبب نفس القدر من الاضطراب الوظيفي.
أعراض نوبة الاكتئاب:
1- المزاج المنخفض: الشعور بالحزن، اليأس، الفراغ، أو البكاء بسهولة.
2- فقدان الاهتمام: عدم الاستمتاع بالأنشطة التي كانت ممتعة في السابق.
3- التعب: الشعور بالإرهاق وفقدان الطاقة.
4- تغيرات في النوم: الأرق (صعوبة في النوم) أو النوم المفرط.
5- تغيرات في الشهية: فقدان الشهية وفقدان الوزن، أو الإفراط في الأكل وزيادة الوزن.
6- الشعور بالذنب وانعدام القيمة: الشعور بعدم الأهمية، والذنب الشديد، واليأس من المستقبل.
7- صعوبة التركيز: مشاكل في التفكير، التركيز، وتذكر الأشياء.
8-أفكار انتحارية: التفكير في الموت، التخطيط للانتحار، أو محاولة الانتحار.
أنواع اضطراب ثنائي القطب
يُصنف اضطراب ثنائي القطب إلى عدة أنواع رئيسية:
1- النوع الأول (Bipolar I Disorder): يتميز بنوبة هوس واحدة على الأقل. يمكن أن تسبقها أو تتبعها نوبات اكتئاب شديدة أو نوبات هوس خفيف.
2- النوع الثاني (Bipolar II Disorder): يتطلب نوبة اكتئاب شديدة واحدة على الأقل ونوبة هوس خفيف واحدة على الأقل. لا يصل المريض إلى نوبة الهوس الكامل في هذا النوع.
3-اضطراب المزاج الدوري (Cyclothymic Disorder): يتميز بتقلبات مزاجية مزمنة، لكنها أقل حدة من نوبات الهوس والاكتئاب الكاملة. تستمر هذه التقلبات لفترة طويلة (سنتان على الأقل عند البالغين).
4- أنواع أخرى: تشمل الحالات التي لا تتطابق أعراضها تماماً مع الأنواع المذكورة أعلاه، وقد تكون ناجمة عن حالة طبية أخرى أو عن تعاطي مواد معينة.
أسباب اضطراب ثنائي القطب
السبب الدقيق لاضطراب ثنائي القطب غير معروف بشكل كامل، ولكن يُعتقد أنه نتيجة لمزيج من العوامل الجينية والبيئية والعصبية:
1- العوامل الوراثية: يزيد التاريخ العائلي للإصابة بالاضطراب من خطر الإصابة به.
2- العوامل البيولوجية: يعتقد العلماء أن هناك اختلافات في بنية ووظيفة الدماغ لدى المصابين بالاضطراب، خاصة فيما يتعلق بالناقلات العصبية.
3- المحفزات البيئية: قد تساهم بعض الأحداث الحياتية المسببة للتوتر في تحفيز النوبات، مثل الصدمات النفسية، الإجهاد الشديد، فقدان شخص عزيز، أو مشاكل في الحياة.
4- تعاطي المخدرات والكحول: يمكن أن يؤدي تعاطي المواد المخدرة والكحول إلى تحفيز النوبات لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.
علاج اضطراب ثنائي القطب
يعتبر اضطراب ثنائي القطب حالة مزمنة تتطلب إدارة طويلة الأمد. لا يمكن الشفاء منه نهائياً، ولكن يمكن التحكم في أعراضه بشكل فعال من خلال خطة علاجية متكاملة تشمل:
1- الأدوية: الأدوية هي حجر الزاوية في العلاج. تشمل:
2- مثبتات المزاج: مثل الليثيوم، الذي يساعد على استقرار التقلبات المزاجية.
3- مضادات الذهان: تُستخدم للسيطرة على نوبات الهوس والأعراض الذهانية.
4- مضادات الاكتئاب: قد تُستخدم بحذر في بعض الحالات، ولكن يجب دمجها مع مثبتات المزاج لتجنب تحفيز نوبات الهوس.
5- العلاج النفسي: يلعب دوراً حاسماً في إدارة المرض. يشمل:
5-1- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد المريض على تحديد أنماط التفكير والسلوك غير الصحية وتغييرها.
5-2- العلاج الإيقاعي الشخصي والاجتماعي (IPSRT): يركز على تثبيت الروتين اليومي (النوم، الأكل، النشاطات) للمساعدة في استقرار المزاج.
5-3- التثقيف النفسي: يساعد المريض وأسرته على فهم المرض، أعراضه، وطرق التعامل معه.
6- تغيير نمط الحياة:
6-1- الحفاظ على روتين يومي منتظم للنوم.
6-2- ممارسة الرياضة بانتظام.
6-3- تجنب الكحول والمخدرات.
6-4- إدارة التوتر والضغوط النفسية.
ملاحظة هامة: يجب أن يتم تشخيص وعلاج اضطراب ثنائي القطب بواسطة طبيب نفسي متخصص. لا يمكن الاعتماد على المعلومات الموجودة على الإنترنت لتشخيص أو علاج الحالة.
