د. إيمان بشير ابوكبدة
في خطوة قد تغيّر مستقبل زراعة الأعضاء، حقق باحثون من جامعة Texas A&M الأميركية اختراقًا علميًا كبيرًا من خلال تطوير طريقة جديدة لتجميد الأنسجة والأعضاء دون أن تتشقق. هذه المشكلة كانت العقبة الأكبر التي حالت دون إحراز تقدم في مجال حفظ الأعضاء لفترات طويلة.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature العلمية، تمكنت من تجاوز التحدي الأساسي المتمثل في التشققات التي تحدث عند التبريد السريع للأعضاء الكبيرة، مما يؤدي إلى تلفها. وبدلًا من الطرق التقليدية، ركّز فريق البحث على رفع درجة الانتقال الزجاجي في المحاليل المستخدمة لتجميد الأنسجة.
الدكتور ماثيو باول-بالم، قائد الفريق، أوضح أن المحاليل ذات درجة الانتقال الزجاجي الأعلى أقل عرضة للتسبب في تشققات. هذه المحاليل تحوّل الأنسجة إلى حالة “زجاجية” تُجمّد فيها الخلايا دون أن تتشكل فيها بلورات ثلجية مدمرة.
إنجاز يتجاوز زراعة الأعضاء
لا يقتصر هذا الاكتشاف على زراعة الأعضاء البشرية فحسب، بل يفتح آفاقًا واسعة في مجالات أخرى. فهو قد يُستخدم في حفظ التنوع البيولوجي، وتخزين اللقاحات، وحتى الحد من هدر الطعام.
البروفيسور غييرمو أغيلار، أحد المشاركين في الدراسة، وصف هذه النتائج بأنها “إسهام أساسي” في فهم الديناميكيات الحرارية، وقد تزيد من فرص بقاء النظم البيولوجية على قيد الحياة.
على الرغم من التفاؤل، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلًا. فالخطوة القادمة هي التأكد من أن هذه المحاليل آمنة ومتوافقة مع الأنسجة البشرية ولا تسبب أي سمية. كما أن التجارب على البشر ما زالت بعيدة، والتركيز حاليًا هو على توسيع نطاق الاختبارات على عينات وأعضاء مختلفة.
إذا أثبتت هذه التقنية فعاليتها على المدى الطويل، فإنها ستمثل نقلة نوعية في عالم الطب، حيث ستقلص قوائم انتظار الأعضاء، وتزيد من فرص نجاح العمليات، مما قد ينقذ مئات الآلاف من الأرواح سنويًا.
