بقلم: أحمد رشدي
في هذا العالم، يظن الإنسان أنه يحكم أقدامه ويختار طريق سيره. لكن الحقيقة، صديقي، هي أننا جميعًا مجرد مغفلين منتظرين، تنتظرنا حفرة قديمة، أو نداء خفي، لنكتشف كم كنا تافهين في روتيننا اليومي. كهف الأسرار ليس مجرد حفرة في جبل، بل هو ثقب أسود في الضمير، يعدك بالكنز، بينما هو لا يريد إلا أن يستأجر روحك ليستخدمها كجزء من ديكور الكهف.
وعادل… كان المغفل المثالي الذي أجاب النداء
هذه هي البداية.
الجزء الأول… النداء من الأعماق
كل شيء يبدأ بـالفضول. تلك الصفة اللعينة التي فرقت البشر عن الأغنام. لا أحد يهدأ حتى يفتح الصندوق الذي كُتب عليه: “خطر… ممنوع العبث”. كان عادل يعيش حياته الساذجة حتى سمع النداء. بالطبع، لا يمكنك أن تلومه، فالحياة الطبيعية مملة جدًا لدرجة أن أي وعد بالغموض يصبح مغريًا. والآن، سيذهب ليجد أن الغموض الحقيقي هو أنك لست البطل، بل وجبة دسمة للكهف.
كانت تلك الليلة هي التي قرر فيها الجبل أن ينطق أخيرًا. لم يكن الصراخ رعدًا أو زلزالًا، بل كان همسًا هادئًا يصل إلى عقل عادل مباشرة، متجاوزًا طبلة الأذن السخيفة. همسة تعد بالمعرفة, أو الثراء، أو ربما شيئًا أكثر سذاجة مغامرة.
كان عادل يقف أمام الفوهة، لم يكن كهفًا عاديًا. كانت فتحة سوداء مهيبة، تتنفس هواءً باردًا يحمل رائحة الصدأ والدخان القديم. رائحة تشي بأن هذا المكان ليس جديدًا على الجحيم.
أشعل مصباحه القديم، واندفع إلى الداخل. كانت الجدران مبتلة بالندى، أو ربما بالعرق القديم للخائفين. لم يكن يدرك أنه لم يخطُ خطوة داخل الكهف، بل خطوة خارج حياته السابقة.
تعمّق عادل. بدأ يشعر بثقلٍ لا يفسّر على صدره، وكأن الكهف لا يرحب به، بل يزن روحه. وفي منتصف الممر الأول، وجد شيئًا جعله يتجمد مرآة سوداء.
لم تكن مرآة زجاجية، بل مساحة مصقولة من مادة لا يمكن تحديدها، موضوعة داخل تجويف بالجدار. كان سطحها أسود كالحبر، لكنها كانت تعكس شيئًا. حين نظر فيها عادل، لم يرَ وجهه. بل رأى… وجوهًا أخرى.
وجوه شاحبة، عيون متسعة بالرعب والدهشة، تلمح إليه من الأعماق. لم تكن صورًا، بل كانت تبدو كـأرواح حبيسة، تتوسل وتتراقص في صمت.
اقترب عادل، ووضع كفّه على السطح الأسود. كانت باردة كالثلج. وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا عميقًا يهدر في أرجاء الكهف: “أنت هنا… أخيرًا أجبت النداء
