دارين محمود
في يوم من الأيام، كنت أجلس مع صديقتي، نرتشف فنجان قهوة، ونتحدث في كل الذكريات الماضية. لكن، يا ليتني ما تذكرت أحدها… صرنا نتساءل: من أنا الآن؟ ومن هي؟
من نحن الآن؟
…صرنا نتحدث من أنا الآن ومن هي.. من نحن وما تغير فينا.
تلك الضحكات التي كانت تهز أركان مقعدنا في الجامعة، هل ما زالت تحمل نفس البراءة؟ وتلك الأحلام الوردية المرسومة على مناديل ورقية، هل تحولت إلى حقيقة صلبة أم تبددت كبخار القهوة الساخن؟
نظرتُ إليها طويلاً، ورأيتُ في عينيها لمعةً غريبة. كانت لمعة مزيج من نضج التجارب وشوقٍ خفي للماضي. هي لم تعد تلك الفتاة الاندفاعية، وأنا أيضاً تغيرت. لم أعد أتعثر في خطواتي بحثاً عن معنى، بل صرتُ أخطو بثقة أكبر، وإن كانت تحمل ندوباً لم تكن موجودة.
قالت بصوت حالم يميل إلى الهمس: “أنتِ، أنتِ بقايا أحلامنا القديمة… مغلفة بجلد امرأة ناضجة تعرف كيف تدير ظهرها لما لا يُناسبها.”
ضحكنا سوياً، ضحكة لم تكن كتلك التي في الماضي، كانت أعمق وأكثر فهماً للحياة. أدركتُ حينها أنني لم “أنسَ من أنا”. بل أنا حصيلة كل تلك الذكريات والتغيرات. نحن لم نعد كما كنا، وهذا ليس فشلاً، بل مسيرة حياة..رضينا أم أبينا..لا نلوم الا على أنفسنا دون أن نتحدث مرة أخرى .
كتبت دارين محمود
