كتبت: سالي جابر- أخصائية نفسية
تُعرف متلازمة ستندال بأنها حالة نفسية وجسدية نادرة تحدث عند تعرض الفرد لأعمال فنية أو أماكن ذات جمال استثنائي، مثل اللوحات الفنية أو المعالم المعمارية أو المناظر الطبيعية الخلابة. أُسميت هذه المتلازمة نسبةً إلى الكاتب الفرنسي ستندال (Stendhal)، الذي وصف تجربته الشخصية عند زيارته مدينة فلورنسا الإيطالية في القرن التاسع عشر، حيث شعر بالإغماء وتسارع دقات قلبه أمام جمال الأعمال الفنية في كنيسة سانتا كروتش.
-الأعراض:
تتنوع أعراض متلازمة ستندال بين الأعراض الجسدية والنفسية، وتشمل:
أعراض جسدية: تسارع ضربات القلب، دوار، إغماء، تعرق، شعور بالدوار أو ضيق في التنفس.
أعراض نفسية: قلق شديد، ارتباك، شعور بالذهول، اكتئاب مؤقت أو هوس بالجمال الفني.
وقد تتفاوت شدة هذه الأعراض من شخص لآخر، وقد تستمر لبضع دقائق إلى عدة ساعات.
-الأسباب:
تعتبر متلازمة ستندال استجابة عاطفية شديدة للجمال الفني، وقد تتأثر بعدة عوامل:
1- الحساسية النفسية للفن: بعض الأفراد يكون لديهم قدرة أكبر على الاستجابة العاطفية للمؤثرات البصرية.
2-الضغط النفسي أو التوتر السابق: الأشخاص المتوترون قد يكونون أكثر عرضة للشعور بالإرهاق النفسي عند مواجهة الجمال الشديد.
3-الذكريات والانفعالات الشخصية: الفن قد يثير ذكريات أو مشاعر عاطفية مكبوتة، فتتضاعف الاستجابة الجسدية والنفسية.
آليات تفسير المتلازمة:
تشير الدراسات النفسية والطبية إلى عدة تفسيرات محتملة:
– التحفيز المفرط للجهاز العصبي: التعرض المفاجئ لجمال شديد يؤدي إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، مما يسبب أعراضًا جسدية مثل زيادة ضربات القلب والدوار.
-الاستجابة العاطفية المكثفة: الفن يُحفز مناطق المخ المسؤولة عن المشاعر والتقدير الجمالي، مثل القشرة المخية الأمامية والحُصين، مما قد يؤدي إلى حالة ذهول أو اضطراب مؤقت.
-الأهمية والاعتبارات العلاجية:
على الرغم من أن متلازمة ستندال نادرة وعادةً غير خطيرة، فإنها تثير اهتمام العلماء لأنها توضح العلاقة بين الفن والمشاعر الإنسانية وكيف يمكن للجمال أن يسبب استجابة جسدية ونفسية قوية.
عادةً ما يُنصح بالأشخاص المعرضين لهذه المتلازمة بالهدوء والاسترخاء، ومراقبة استجابتهم للجمال الفني، وتجنب التعرض المفاجئ لأعمال فنية أو أماكن قد تثير القلق الشديد.
تُعد متلازمة ستندال مثالًا حيًا على قدرة الفن والجمال على التأثير العميق في النفس البشرية، مؤكدًا العلاقة الوثيقة بين الخبرة الجمالية والصحة النفسية والجسدية. وبينما تحتاج الدراسات العلمية إلى المزيد من الأبحاث لتحديد آلياتها بدقة، تظل هذه المتلازمة ظاهرة نادرة ومثيرة للاهتمام في علم النفس والفنون.
