بقلم : جمال حشاد
يمثّل الشباب الركيزة الأساسية لأي مجتمع يتطلع إلى التنمية المستدامة وبناء مستقبل مستقر. ومع التسارع الهائل في التكنولوجيا وتحوّل الاقتصادات العالمية نحو الرقمنة، أصبحت الحاجة إلى تمكين الشباب وتزويدهم بالمهارات العصرية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ولم يعد توفير فرص العمل التقليدية وحده كافيًا، بل بات من الضروري دمج التدريب الرقمي والتأهيل المهني في مسارات إعدادهم لسوق العمل
أولًا، توفير فرص العمل الحقيقية يُعدّ أحد أهم السبل لضمان استقرار المجتمعات. فالشباب الذين يجدون وظائف تتيح لهم تحقيق ذاتهم والمساهمة في اقتصاد بلادهم يصبحون أكثر قدرة على الابتكار والإنتاج. كما تساهم فرص العمل في الحد من البطالة التي تُعدّ من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لكن هذه الفرص لا يمكن أن تتحقق بشكل فاعل إلا إذا كانت مبنية على فهم دقيق لاحتياجات السوق وتوجهاته المستقبلية.
ثانيًا، التدريب على البرامج الرقمية أصبح عنصرًا جوهريًا في تأهيل الشباب. فمع انتشار الذكاء الاصطناعي، والعمل عن بُعد، والتجارة الإلكترونية، وإدارة البيانات، أصبحت المهارات الرقمية لغة العصر وأساس المنافسة في سوق العمل. إن إتاحة برامج تدريبية في مجالات مثل التصميم الجرافيكي، البرمجة، تحليل البيانات، التسويق الرقمي، وإدارة المحتوى، يساعد الشباب على امتلاك أدوات قوية تمكّنهم من دخول مجالات عمل جديدة ومتنوعة.
كما أن دمج التدريب الرقمي مع فرص العمل يفتح الباب أمام ريادة الأعمال، حيث يمكن للشباب ابتكار مشاريعهم الخاصة باستخدام أدوات بسيطة ومعرفة تقنية متقدمة. وهذا بدوره يخلق اقتصادًا أكثر ديناميكية ويعزز روح الابتكار في المجتمع.
وأخيرًا، فإن الاستثمار في الشباب ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية. فالشباب هم القوة الدافعة لأي تقدم، وتمكينهم يعني بناء مجتمع قادر على مواجهة التحولات السريعة وخلق مستقبل أكثر ازدهارًا. ومن هنا يصبح دعمهم بفرص عمل حقيقية وتدريب رقمي متطور مسؤولية مشتركة بين الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص.
