بقلم محمد حسن
– في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات وتشتد فيه الضغوط النفسية و الاجتماعية أصبحت الخلافات بين الإخوة ظاهرة متكررة تكاد تعصف بكثير من الأسر ورغم أن الخلاف طبيعة بشرية لا مفر منها إلا أن الشرع الحنيف والمجتمع السوي اتفقا على حقيقة واحدة أن الحفاظ على روابط الدم أهم من الانتصار في أي معركة جانبية.
– ومن هنا تأتي الدعوة العميقة لهذا المقال:-
(إن كان أخوك محاربًا… فأعلن هزيمتك)
– ليست الهزيمة هنا ضعفًا أو تنازلًا مُهينًا بل هي صورة من صور الحكمة التي أرشد إليها القرآن والسنة.
– يقول الله تعالى:-
“وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ”
-وهي آية تُلزمنا بصون الرحم والحفاظ عليه وتذكّرنا بأن القطيعة ليست من شيم المؤمنين.
– ويقول النبي ﷺ:-
“ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها”
– فهذا المبدأ النبوي يدفعنا إلى إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع الخلافات داخل البيت الواحد فالأخ الذي يطفئ نار الشقاق هو الأقوى لا من يُشعلها.
– والمعركة مع الأخ ليست ككل المعارك لأن المنتصر فيها خاسر والخاسر فيها خاسر ايضا والبيوت لا تُبنى بالصوت العالي بل بالحكمة والتسامح.
– وتشتعل الخلافات أحيانًا بسبب ضغوط الحياة وربما لظروف يمر بها أحد الإخوة فيتغير مزاجه أو يشتد غضبه وهنا يظهر معدن الرجال والنساء الصادقين من يختار تهدئة العاصفة لا تأجيجها ومن يقدّم الصلح على الخصومة ومن يتنازل بدافع الحب لا بدافع الضعف.
– وقد حذّر النبي ﷺ من القطيعة فقال:
“لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث”
– كما أخبر أن القلوب المتخاصمة تُؤخر مغفرتها يوم تفتح أبواب السماء فكيف نرضى أن نُغلق عن أنفسنا باب الرحمة بسبب خلاف عابر؟
– إن إعلان الهزيمة أمام الأخ هو في الحقيقة انتصار للعائلة ودليل قوة لا ضعف.
– فيجب أن يبقى البيت فوق الخصومة وأن تبقى الأسرة فوق الانتصار اللحظي وأن يرتفع صوت الحكمة فوق صوت الغضب.
– وفي الوقت الذي تتفتت فيه أسر كثيرة بسبب العناد تبقى البيوت التي تحكمها القلوب الهادئة نموذجًا يحتذى به فليكن بيننا من يملك شجاعة الانسحاب من المعركة قبل أن تتحول إلى قطيعة ومن يختار كلمة طيبة بدلًا من كلمة قاسية ومن يعرف أن اعتذارًا بسيطًا قد يُطفئ خلافًا عمره شهور.
– إن كان أخوك محاربًا… فأعلن هزيمتك.
لأن الهزيمة أمام الأخ ليست سقوطًا… بل رفعة.
وليست تنازلًا… بل حكمة.
وليس فيها كسرٌ للكرامة… بل حفظٌ للرحم الذي عظمه الله.
