دارين محمود
وكأنه بمثابة اثنى عشر شهر .. كلما تذكرنا ذكرى بكينا .. وإذا أخذنا الضجيج هربنا .. وأما إذا أخذنا الحنين صمتنا ..
… ديسمبر، شهرُ النهاياتِ التي لا تنتهي، ومحطةُ انتظارٍ بينَ عامٍ مضى وعامٍ آتٍ.
تلكَ الأيامُ الباردةُ، تتكئُ على دفءِ الذكرياتِ الغابرة. نُقلِّبُ صفحاتِ السنةِ على عجل، فنرى وجوهاً أحببناها، ودروباً سلكناها.
وكلما أوشكنا على النسيان، عادَ “كوكتيلُ ديسمبر” ليمزجَ في كأسِهِ طعمَ الخسارةِ بمرارةِ الغياب، ويضيفَ إليه قطراتٍ من أملٍ خجول لم يكتملْ بعد.
فنحنُ نعيشُ في المنتصف، بينَ دمعةٍ محبوسةٍ على شفتي أمس، وابتسامةٍ مؤجلةٍ ننتظرُها من غدٍ لا نعرفُ ملامحَه.
نحملُ بقايا أحلامنا المكسورة، ونختبئُ من بردِ الحقيقةِ تحتَ معطفِ الوحدة، نُصغي إلى صوتِ المطر وكأنهُ لحنٌ قديمٌ يُعيدُ بثَّ ذاتَ الوَجع، وذاتَ الشوق.
وهكذا يمضي ديسمبر، فنحنُ لسنا فيه إلا غُرباء، نحتسي مرارةَ الشهرِ وننتظرُ معجزةً تضيءُ عتمةَ قلوبنا قبلَ أن يهلَّ يناير بوعودِه الجديدة.
