د.نادي شلقامي
أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات الحادث الإرهابي الجبان الذي وقع بالقرب من شاطئ بوندي بمدينة سيدني الأسترالية، واستهدف تجمعًا من المدنيين الأستراليين من الجالية اليهودية، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وأكد الأزهر، من منطلق قيمه الدينية والإنسانية، رفضه التام لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب، مع التأكيد على حرمة استهداف المدنيين الأبرياء، مهما كانت الدوافع أو المبررات، واعتباره خرقًا صارخًا لكل الأعراف والقوانين الدولية. كما شدد على أهمية تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك بين مختلف الأديان والشعوب، والعمل على مواجهة الفكر المتطرف الذي يهدد أمن المجتمعات وسلامة الأفراد.
ويؤكد الأزهر موقفه الثابت من حرمة الاعتداء على المدنيين؛ أيا كان جنسهم أو معتقدهم، والذي يأتي انطلاقًا من فهمٍ متعمقٍ لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، اللذين حرَّما التعدي على النفس البشرية بشكل عام؛ قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وما جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه مرَّت به جنازةٌ فقام، فقيل له: إنها جنازةُ يهوديٍّ، فقال: «أليست نفسًا؟».
والأزهر الشريف، إذ يدين هذا الحادث الإرهابي، فإنه يُقدِّر الموقفَ البطوليَّ للشاب المسلم أحمد الأحمد، الذي لم يتردد في تعريض حياته للخطر بعد أن بادر بنزع سلاح أحد المهاجمين قبل أن يتمكنوا من إصابته برصاصتين، مؤكدًا أن هذا السلوك الإنساني الرفيع يعكس فهمًا عميقًا لتعاليم دينه الحنيف، ويؤكد أن المسلمين دعاةُ سلامٍ ومحبة، لا عنفٍ وعداوة، كما يحاول البعض تصويرهم زورًا وبهتانًا.
