بقلم/ محمد حسن
قاعدة قانونية تحمي العدالة وتمنع الالتفاف على الشرعية.
تقوم العدالة الجنائية على مبدأ أصيل مفاده أن الإجراءات هي الضمانة الأولى للحقوق والحريات وأن احترام القانون لا يكون بالنتائج وإنما بسلامة الطريق المؤدي إليها.
– ومن هنا استقر الفقه والقضاء على قاعدة واضحة لا لبس فيها، وهي:
«لا يجوز أن يُستمد من دليل لاحق صحة إجراء سابق باطل».
– فالعبرة بسلامة الإجراء وقت اتخاذه.
– والأصل المقرر قانونًا أن كل إجراء جنائي يجب أن يكون صحيحًا ومستوفيًا لشروطه القانونية منذ لحظة اتخاذه فإذا اتُّخذ الإجراء مخالفًا للقانون—كالقبض دون مسوغ أو التفتيش دون إذن أو حالة تلبس صحيحة—فإنه يكون باطلًا بطلانًا لا يزول ولا يمكن تداركه أو تصحيحه بما يسفر عنه لاحقًا من أدلة أو اعترافات.
-وقد أكدت محكمة النقض المصرية في العديد من أحكامها أن مشروعية الدليل تُقاس بمشروعية الإجراء الذي أُنتج عنه فإذا كان الإجراء باطلًا بطل كل ما ترتب عليه من أدلة مهما بدت قوية أو قاطعة.
– والقول بإمكانية تصحيح الإجراء الباطل بدليل لاحق يعني عمليًا منح الشرعية بأثر رجعي لإجراء مخالف للقانون وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة وسيادة القانون.
– فالقانون لا يُطبق بأثر انتقائي ولا تُعلَّق مشروعيته على ما قد يُسفر عنه من نتائج.
– فالضبط لا يصبح مشروعًا لأن المتهم ثبتت إدانته لاحقًا والتفتيش لا يصح لأن الجريمة كُشفت بعده إذ أن القانون لا يعترف بالنتائج إذا وُلدت من مخالفة.
– والتمسك بهذه القاعدة لا يعني إفلات الجناة من العقاب بل يعني أن العقاب لا يكون إلا عبر طريق مشروع.
– فالتفريط في الإجراءات بدعوى الوصول للحقيقة يفتح الباب لانتهاك الحريات بلا ضابط أو رقيب.
– ومن ثم فإن استبعاد الدليل المتولد عن إجراء باطل هو حماية للعدالة لا إهدار لها وضمانة أساسية تحول دون التعسف في استعمال السلطة.
– وختاماً:-
– فإن إحترام الإجراءات هو إحترام للقانون ذاته ولا عدالة تقوم على مخالفة الشرعية.
فالإجراء الباطل يظل باطلًا ولا يُنقذه دليل لاحق ولا تُصححه نتيجة جاءت بعده.
