جبقلم البروفيسورة روحيه الشريف
يُقال إن الطب هو “أقدس المهن”، لكن قداسة المهنة لا تأتي من الشهادات المعلقة على الجدران، بل من نبضات الرحمة التي تمر عبر سماعة الطبيب لتصل إلى قلب المريض. ليس كل من ارتدى المعطف الأبيض “ناجحاً”، فالنجاح الحقيقي هو قدرة الطبيب على أن يكون “صديقاً” قبل أن يكون “مشخصاً”.
*كيف يبني الطبيب جسور الصداقة مع مريضه* ؟
الصداقة في الطب لا تعني تجاوز الحدود الرسمية، بل تعني “الأنسنة”:
1-عينٌ ترعى قبل يدٍ تعالج: أن ينظر الطبيب في عيني مريضه ليشعر بآلامه الصامتة، لا أن يظل غارقاً في شاشة حاسوبه.
2-تبسيط المعرفة: الطبيب الصديق هو من يشرح الحالة لمريضه وكأنه يحكي قصة، يزيل الغموض ويبدد الخوف، فالجهل بالمرض أشد إيلاماً من المرض نفسه.
3-الكلمة الطيبة (الجرعة الأولى): أن يدرك الطبيب أن “الكلمة” هي نصف العلاج، والابتسامة هي البوابة التي يعبر منها المريض نحو التعافي.
*لماذا يفشل “أذكياء” الأطباء وينجح “حكماؤهم”؟*
الشهادة تمنحك الحق في ممارسة المهنة، لكنها لا تمنحك حب الناس وثقتهم. أسباب النجاح تتجاوز الكتب الدراسية:
*التواضع العلمي: الطبيب الناجح يدرك أنه وسيلة للشفاء وليس مصدراً له، فيتعامل مع مرضاه بتواضع العظماء.
*الصدق مع الالتزام: الصدق في إخبار المريض بحقيقته مع *منحه الأمل والدعم، هو ما يبني الثقة التي لا تتزعزع.
*الشعور بالمسؤولية: أن يعتبر المريض فرداً من عائلته، فيبذل أقصى جهده ليس لأنه “واجب وظيفي”، بل لأنه “نداء ضمير”.
*همسة من القلب*
رسالة إلى “حكماء الغد”
بصفتي استاذه وصديقة مخلصة، أوجه هذه الكلمات لكل طبيب وطبيبة في مقتبل الطريق:
“يا صاحب المعطف الأبيض، تذكر دائماً أنك تتعامل مع ‘إنسان’ في أضعف حالاته، وليس مع ‘حالة مرضية’ في كتاب. لا تجعل بريق الألقاب ينسيك دفء المشاعر. المريض لا يحتاج منك أن تكون ‘معجزاً’، بل يحتاج أن تكون ‘موجوداً’ بقلبك وعقلك. اجعل من عيادتك ملاذاً للطمأنينة، ومن كلماتك ترياقاً يسبق الدواء. تذكر أن نجاحك الحقيقي ليس في عدد المرضى الذين عالجتهم، بل في عدد القلوب التي جبرت خاطرها وأعدت إليها الابتسامة.”
*”في نهاية المطاف*
الطب ليس مجرد مهنة نكسب منها رزقنا بل هو محراب للانسانيه
“فالطب بلا إنسانية هو جسدٌ بلا روح، وعلمٌ بلا بركة. إن المرضى ينسون جرعات الدواء مع الوقت، لكنهم لا ينسون أبداً الطبيب الذي أمسك بأيديهم في لحظة ضعف وقال لهم: ‘أنا معك’.
كُن طبيباً يداوي القلوب قبل الأبدان، فما عند الله وفي قلوب ال
ناس أبقى من كل الألقاب.”
