بقلم : أحمد رشدى
مالي أراك اليوم حزينًا،
كسيرَ الفؤاد، مكتئبًا،
ضعيفَ النفس، متبلدَ الإحساس،
مغلقَ المشاعر كأنّ أبواب القلب
أُوصِدت بلا مفاتيح.
ومالي والجراحُ قد تكوّمت في كل أركاني،
والطرقاتُ صارت حزينةً،
والأنفاسُ مختنقةٌ تبحث عن صدرٍ جديد؟
ومالي والآمال قد انطفأت،
والأماني انكسرت وتقوّضت،
كبيوتٍ من وهمٍ عصفت بها الريح.
ومالي وقد انطفأ ضوئي،
وراح صوتي يتبدّد بين أطياف الماضي،
ومالي والأيام تمضي،
والحسابات اختلفت،
والإرادة تبخّرت أحكامها؟
أراني شبحًا بين أطلالي،
أنظر إلى الأشجار عاريةَ الأوراق،
كخريفٍ باردٍ، خالٍ من الود،
منطويًا كئيبًا،
أبحث عن شمسٍ
عن شيءٍ من الدفء
ينير لي طريقًا في ظلام اليأس.
أراني دموعًا حزينة،
قاتمةً، سوداء،
تحرق الوجه إحراقا،
والملامح جامدة
كأنها لوحُ ثلجٍ بلا حياة.
أراني صمتًا
والجموع حاضرة،
والكلام يدور
فلا بوح بسرّ،
ولا جرأة رأي،
ولا حضور.
أراني موتًا بين القبور،
صاخبَ الأنفاس، عليلًا،
نادمًا على عمرٍ
لم يكن لي فيه يد،
ولا تأثير،
ولا مرور.
أراني عالقًا بين عالمين:
عالم الأحياء
حيث الكذبُ يتقن وجوهه،
والنفاقُ يتبدّل ألوانًا،
والمكرُ قانون.
وعالمٍ آخر من الأحلام والأوهام،
أطيافٌ صافية الوجوه،
مفرودةُ الأجنحة،
نقيّةُ الوجدان،
كمدينةٍ فاضلة،
يوتوبيا النفس البريئة،
كطفلٍ بين البراءة والبكاء.
ومالي والحزن صار طريقًا،
والطريق بات ضيّقًا كئيبًا،
والمطر يجلد الجدران بعنف،
والأحياء مختبئون
بين الشقوق،
تحت زينة العام الجديد.
غير أن الأضواء،
برغم خداعها،
تعكس بريقًا خافتًا
على تجاعيد وجهٍ
أثقلَه الزمن.
لكن…
وسط هذا الركام،
وبين أنفاسٍ تتقطع،
وثقلٍ يوشك أن يكسر الظهر،
ثمّة شيء صغير لم يمت.
نبضةٌ خافتة
تقول لي إن الليل مهما طال
فهو لا يملك حق البقاء،
وأن الروح التي بكت حتى الجفاف
تعرف طريقها يومًا إلى المطر.
فأنا حزين… نعم،
لكنني لست منطفئًا،
أنا
فقط أستريح قليلًا
قبل أن أنهض من بين الركام،
أجمع شظاياي بيدي،
وأمشي…
حزيناً.
