بقلم : أحمد رشدى
قاسيت في حبها كثيرًا
أحببتها
وظننت أن لقلبها نبضًا
يرسل دقاته بين الضلوع
فما وجدت
إلا ظمأً
وجوعًا
والكبرياء الكاذب
ما هو إلا كِبرٌ بغيض
وما لي
وقد مرضت بحبها أعوامًا
أتحمّل الكبر في عِزّة
ويئنّ القلب
من دقات الوحدة
أرى الطمع في عينيها
دون دفء
دون حنان
إن أرادت مني شيئًا
جاءت
وتصنّعت الدلال
وما إن قضيت لها الطلب
التفتت
وكأني
مجرد طالبٍ نبيه
يقدّم لها عصارة جهده
بخطٍ متناسقٍ جميل
وما لي
وقد مرضت بحبها
وعجزت أن أجد الدواء
رفضت نصيحة الرفاق
وصدّقت وهمًا
كان يكبر في الخفاء
كنت أستذكر دروسها
قبل نفسي
أهتم بصفّها
وأنسّق دفاترها
وأرسلها لها
في هدوء العاشق الولهان
فما رأيت
إلا الكبر البغيض
وكأني
لا أرقى لمجرد
أن أكون
تفصيلًا في المكان
كنت أعمل
وأدرس
والآمال تكبر معي
وأحلام المراهق
تزورني في المنام
ترسم لي طريق السعادة
لكنه حلمٌ مريض
وهمٌ أصرّ
أن يحيل حياتي
إلى جدارٍ من صمتٍ مهيب
كان الدواء
طويل المدى
مرّ المذاق
يزيد الإحساس بالألم
واحترق القلب
في خفوتٍ شديد
حتى تمزّق
وجدت في القراءة
مسكّنًا جديدًا
فقرأت
وقرأت
أتعبت عيني
وسهرت الليالي
بين قصصٍ ورواياتٍ وكتب
حتى امتلأ عقلي بالكلمات
وتعلّمت الصبر
وتعلّمت الجَلَد
وتعلّمت
كيف يواسي الإنسان
قلبه المحترق
الضعيف
ذلك القلب
الذي يردّد دائمًا
وما لي
وقد مرضت بحبها
وقاسيت في حبها كثيرًا
فيقول العقل
بحكمةٍ متأخرة
اترك الكِبر
الذي رماك
واشكر الدهر
الذي حماك
واهجر الشكوى والمرض
واطلب العز
واهجر الذي أذاك
ودَع هذا العشق الزائف
الذي أضناك
والزم
العقل
والحكمة
فأطوي الصفحة
لا ندمًا
بل نجاة
وأعيد للقلب اسمه
بعد أن ضيّعه الهوى
وأجمع شتات نفسي
من دروبٍ
ما كانت لي
وأمضي
خفيفًا
كما لم أكن
أصافح الصبر
لا الشكوى
وأتعلّم
أن بعض القلوب
لا تُحب
بل لاتستحق.. الحب
وما لي اليوم
وقد شُفيتُ
إلا أن أحمد العقل
حين قال
كفى
فانتهى الألم
وبقيتُ أنا
عند جدار الصمت…
