بقلم : أحمد رشدي
لم أنم منذ تلك الليلة
ليس لأن الخوف يمنعني
بل لأن النوم نفسه صار مريبًا
كأن إغماض العينين دعوة مفتوحة لهم
بدأت أتذكر أشياء لم أعشها
مدنًا تحت سماء غريبة
أصواتًا بلا حروف
وكائنات تقف حولي
لا تمسني بسوء
لكنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي
ذهبت إلى المحطة من جديد
رغم التحذيرات
رغم إغلاقها رسميًا
كنت أعلم أن الإجابة هناك
حيث بدأ كل شيء
الأجهزة كانت تعمل وحدها
شاشات قديمة تعرض رموزًا لم أتعلمها
لكنني فهمتها
دون شرح
كأن أحدهم وضع المعنى مباشرة في رأسي
اكتشفت الحقيقة
الفضائيون لم يأتوا للغزو
ولا للاستكشاف
هم صانعو البذرة
منذ آلاف السنين
زرعوا وعيًا بدائيًا في الإنسان
ثم رحلوا
يراقبون تطوره
ينتظرون اللحظة التي يصبح فيها العقل البشري
قادرًا على الاستقبال
القادمون من الأعلى
ليسوا آلهة
ولا شياطين
هم مرحلة
حين بلغت الإشارة ذروتها
عادوا
لا ليأخذوا الأرض
بل ليوقظوا ما زرعوه
فهمت لماذا رأيت البشر بعيون فارغة
لم يكونوا مسلوبي الإرادة
بل متجاوزين لها
ثم سمعت الصوت مجددًا
أوضح من أي وقت مضى
لم يعد مخيفًا
بل باردًا
هادئًا
أنت الاختيار
قال
الوعي الكامل أو
..العودة إلى الجهل
رأيت المستقبل
عالمًا بلا حروب
بلا كذب
لكن بلا أحلام
بلا خوف
ولا حب
ورأيت الاحتمال الآخر
الفوضى
الألم
الإنسان كما هو
سألت
وماذا لو رفضت
ساد الصمت
ثم قال
الرفض أيضًا
جزء من التجربة
خرجت من المحطة
والسماء كانت طبيعية
لا أضواء
لا سفن
لا عيون حمراء
في الأخبار
قالوا إن كل شيء كان
اضطرابًا مغناطيسيًا نادرًا
وإن البشرية بخير
لكنني أعرف
أن بعض الناس
صاروا ينظرون طويلًا إلى السماء
دون سبب
وأعرف
أن أصواتًا جديدة
بدأت تهمس داخل العقول
بهدوء
وبلا خوف
أما أنا
فما زلت أستيقظ كل ليل
ة
على سؤال واحد
هل اختاروني
لأحذر البشر
أم
لأكون
أولهم
النهاية.
أو قد تكون
… البداية
