بقلم : أحمد رشدي
عادت بندمٍ ثقيل
تحمله في عينيها
كما يحمل الغريب حقيبة العمر
عادت بعدما أنهكها الطريق
وتكسّر الكبرياء على أعتاب الوحدة
كانت يومًا بين الورود
أجملها
لا لأن جمالها يفيض،
بل لأن الروح حين كانت تبتسم
كان الجمال يتبعها مطيعًا
كان القمر يغار من هدوء ملامحها
وتخفت الشمس حين تغيب
كأن الضوء لا يعرف اسمه إلا من
عينيها
تحسدها الزهور على عبيرٍ
لم يكن عطرًا… بل حضور
وتئن الأرض تحت خطاها
لا ثِقلًا … بل دهشة
والقلوب من حولها تتمنى نظرة
تعيد النبض إلى صدرٍ أنهكه الانتظار
لكن الكبرياء.
ذلك القاتل المتأنق
تسلّل إلى قلبها
وأوهمها أن القرب ضعف
وأن اللين انكسار
فابتعدت
وتركت خلفها أحبة
كانوا يظنون أن الحب يكفي
غابت
وحين غابت
انطفأ النور
وماتت البراءة ببطء
واكتشفت متأخرة
أن القلوب لا تُجلد لتبقى
ولا تُهان لتنتظر
قُضي الأمر يا قلبي
قالها الزمان.
لكنها عادت
لم تعد كما كانت
عادت منكسة الروح
تبحث عن الأمل الوحيد
عن قلبٍ لم يغلق بابه
وعن حبٍ لم يتحول إلى عتاب
كانت تخشى المواجهة
تخشى أن تبوح بما في صدرها
لكن كل خطوة كانت تعيد لها شيئًا من ذاتها
شيئًا من الدفء الذي فقدته
شيئًا من الأمل الذي اعتقدت أنه انطفأ
وفي عيون من حولها،
وجدت مساحة
للاعتذار، وللحلم، وللحياة
عادت بأسفٍ صادق
تعلم أن بعض الغياب
لا يُغتفر
وأن الكبرياء
حين يعلو فوق الحب
لا يترك وراءه
إلا الندم
لكنها أيضًا تعلمت أن القلب
قادر على التسامح
والروح قادرة على البداية
من جديد
وأن النور، مهما غاب،
سيجد طريقه دومًا إلى من يستحقه
عادت،
وعادت معها فرصة جديدة
لتحب بلا خوف
لتحيا بلا قيود
ولتضيء العالم من حولها
كما كان النور دائمًا
يولد من رحم الظلام.
